البطون، بخلاف الوقف إذا أتلفه في حياته، فإنّه أتلفه على نفسه، فكان فيه قولان.
و هل تشترى بالقيمة أمة تكون وقفا، أو تدفع إلى من بعده من أهل الوقف ؟ على الطريقين.
و إن كان الواطئ الواقف، فإن لم يكن الوطؤ بشبهة تفرّع على الخلاف في الملك، فإن نفينا ملكه فعليه الحدّ، و الولد رقيق، و في كونه ملكا أو وقفا الوجهان، و لا تكون الجارية أمّ ولد، و إن جعلنا الملك له فلا حدّ، و في نفوذ الاستيلاد إن أولدها الخلاف في استيلاد الراهن؛ لتعلّق حقّ الموقوف عليه بها، و هذا أولى بالمنع.
و إن وطئ بشبهة فلا حدّ، و الولد حرّ؛ للشبهة، و عليه قيمته إمّا للموقوف عليه أو يشترى به عبد يكون وقفا، و تصير الجارية أمّ ولد له إن ملّكناه، تعتق بموته، و تؤخذ قيمتها من تركته، و فيما يفعل بها الخلاف.
مسألة ١٣١: يجوز تزويج الجارية الموقوفة؛
لأنّه عقد على منفعة فجاز في الوقف، كالإجارة، و لأنّ فيه تحصينا لها، و هو أظهر وجهي الشافعيّة، و الثاني: المنع؛ لما فيه من نقص القيمة و نقص المنفعة؛ لأنّها إذا حبلت منعت عن العمل، و ربما ماتت في الطلق فيتضرّر به أرباب الوقف(١).
و على القول بالمنع لا بحث، و على القول بالجواز قال الشيخ: إن قلنا بانتقال الملك إلى الموقوف عليه - و هو الصحيح - كان العاقد عليها
١- المهذّب - للشيرازي - ٤٥٠:١، الوسيط ٢٥٧:٤، حلية العلماء ٢٤:٦، التهذيب - للبغوي - ٥١٨:٤، البيان ٦٦:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٨٨:٦، روضة الطالبين ٤٠٩:٤.
الموقوف عليه، و لا يستشير أحدا؛ لأنّه مالكها، و من قال: ينتقل إلى اللّه تعالى، زوّجت هي نفسها؛ لأنّها مالكة نفسها، و عند المخالف يزوّجها الحاكم(١). هذا آخر كلامه رحمه اللّه.
و قالت الشافعيّة: يزوّجها الحاكم على القول بانتقال الملك إلى اللّه تعالى(٢) ، و هو الوجه عندي، إلاّ أنّهم قالوا: يستشار الموقوف عليه؛ لأنّ الحقّ في منافعها له(٣).
و كذا إن قلنا: إنّه للواقف، يزوّجها بإذن الموقوف عليه(٤).
فإذا زوّجت كان المهر للموقوف عليه؛ لأنّه من كسبها.
و إن أتت بولد، قال الشيخ: عندنا يكون الولد لاحقا بالحرّيّة إذا زوّجت من حرّ، و إن زوّجت من مملوك كان بينهما، و عند المخالف يكون لاحقا بأمّه(٥).
و قالت الشافعيّة: في الولد وجهان: أحدهما: يكون للموقوف عليه طلقا؛ لأنّه إمّا أن يكون ملحقا باكتسابها، أو يكون ملحقا بالنماء الخارج من عينها كالثمرة. و الثاني: يكون وقفا معها؛ لأنّ كلّ أمّ ولد ذات رحم فإنّ حكمه حكمها، كولد المدبّرة عندنا، و كولد أمّ الولد عندهم و المكاتبة(٦).٤.
١- المبسوط - للطوسي - ٢٨٩:٣-٢٩٠.
٢- المهذّب - للشيرازي - ٤٥٠:١، الوسيط ٢٥٧:٤، حلية العلماء ٢٤:٦، التهذيب - للبغوي - ٥١٨:٤، البيان ٦٦:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٨٨:٦، روضة الطالبين ٤٠٩:٤.
٣- المهذّب - للشيرازي - ٤٥٠:١، الوسيط ٢٥٧:٤، حلية العلماء ٢٤:٦، التهذيب - للبغوي - ٥١٨:٤، البيان ٦٦:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٨٨:٦، روضة الطالبين ٤٠٩:٤.
٤- التهذيب - للبغوي - ٥١٨:٤، العزيز شرح الوجيز ٢٨٨:٦، روضة الطالبين ٤: ٤٠٩.
٥- المبسوط - للطوسي - ٢٩٠:٣.
٦- المهذّب - للشيرازي - ٤٥٠:١، التهذيب - للبغوي - ٥١٨:٤، البيان ٦٦:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٨٨:٦، روضة الطالبين ٤٠٩:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

