إنّهم يشتركون في الوقف؛ لأنّ قوله: «ولدي» يستغرق الجنس، فيعمّ الجميع، و قوله: «فلان و فلان» تأكيد لبعضهم، فلا يوجب إخراج الباقي؛ لقوله تعالى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ (١)(٢).
و ليس بجيّد؛ لأنّه أبدل بعض الولد من اللفظ المتناول للجميع، فاختصّ بالبعض المبدل، كما لو قال: على ولدي فلان؛ لأنّ بدل البعض يوجب اختصاص الحكم به، كقوله تعالى: وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً (٣) لمّا اختصّ المستطيع بالذكر اختصّ الوجوب به، و لو قال: ضربت زيدا رأسه، أو رأيت زيدا وجهه، اختصّ الضرب بالرأس و الرؤية بالوجه بإجماع النّحاة، و منه قوله تعالى: وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ (٤) و قول القائل: طرحت الدراهم بعضها فوق بعض، فإنّ الفوقيّة تختصّ بالبعض مع عموم اللفظ الأوّل، كذا هنا، بخلاف العطف، فإنّ عطف الخاصّ على العامّ يقتضي تأكيده لا تخصيصه.
مسألة ١١٦: إذا وقف على أولاده و هم ثلاثة
على أنّ من مات من فلان و فلان و أولادهم عن ولد فنصيبه لولده، و إن مات فلان فنصيبه لأهل الوقف، اتّبع ما شرطه.
و كذا لو كان له بنون و بنات و أوقف عليهم، و قال في وقفه: من مات من الذكور فنصيبه لولده و من مات من البنات فنصيبها لأهل الوقف، فهو
١- سورة البقرة: ٩٨.
٢- المغني ٢٢٧:٦، الشرح الكبير ٢٤٤:٦.
٣- سورة آل عمران: ٩٧.
٤- سورة الأنفال: ٣٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

