و الثاني، و لا يشاركهما الثالث و لا الرابع، فإذا انقرض زيد و عمرو معا اشترك خالد و بكر.
و لو قال: وقفت على زيد و عمرو و خالد ثمّ على بكر ثمّ على جعفر، فقد شرّك بين الثلاثة الأوّل، و رتّب عليهم الرابع، و رتّب بين الرابع و الخامس، و على هذا القياس.
و لو قال: على أولادي و أولاد أولادي و من مات منهم فنصيبه لأولاده، فإذا مات واحد كان نصيبه لأولاده خاصّة، و يشاركون الباقين فيما عدا نصيب أبيهم، و لا يشاركهم الباقون في نصيب أبيهم.
و لو قال: وقفت على أولادي و أولاد أولادي و هكذا الأسفل فالأسفل، فإن وجدت بطون متعدّدة أخذ الأسفل، و لا يأخذ من فوقه حتى ينقرض الأسفل، ثمّ يأخذ من هو أعلى، فإن كان بعد الأسفل أعلى و أسفل، أخذ الأسفل منهما، ثمّ لا يأخذ الأعلى إلاّ بعد انقراض الأسفل، فإذا فرض ثلاث بطون، أخذ الثالث أوّلا، فإن انقرضوا و لم يتجدّد رابع، أخذ الثاني، فإن تجدّد للثاني أولاد منعوا آباءهم، و كانوا أحقّ.
مسألة ١١١: إذا وقف على أولاده ثمّ على الفقراء،
اختصّ الوقف بالبطن الأوّل، ثمّ ينتقل من بعده(١) إلى الفقراء، و لا يكون لأولاد الأولاد فيه شيء.
و لو قال: وقفت على أولادي ثمّ على أولاد أولادي ثمّ على الفقراء، اختصّ بالبطنين الأوّلين، ثمّ ينتقل من بعدهم إلى الفقراء، و لا يكون لأولاد أولاد الأولاد شيء.
هذا مع التجرّد عن القرائن الصارفة المقتضية لعدم الاختصاص أو
١- في الطبعة الحجريّة: «بعدهم».
الموجبة له، فالقرائن الدالّة على اختصاص البطن الأوّل [مثل] أن يقول:
وقفت على ولدي لصلبي أو الذين يلوني، أو يقول: وقفت على أولادي فإذا انقرضوا فلأحفادي الثلث و الباقي للفقراء، و نحوه، فهذا يختصّ بالبطن الأوّل، و هم أولاده لصلبه خاصّة، ثمّ ينتقل بعدهم إلى الفقراء، و القرائن الدالّة على التشريك، مثل أن يقول: وقفت على ولد فلان و هم قبيلة ليس فيهم ولد [من] صلبه، أو قال: على أولادي، و لا ولد له من صلبه، أو قال:
يفضّل ولد الأكبر، أو الأعلم على غيرهم، أو قال: فإذا خلت الأرض من عقبي عاد إلى المساكين، أو قال: على ولدي غير ولد البنات، أو غير ولد فلان، أو قال: يفضّل البطن الأعلى على الثاني، أو قال: الأعلى فالأعلى، و أشباه ذلك، فإنّه يقتضي صرف لفظه إلى جميع نسله و عقبه ما تعاقبوا و تناسلوا.
و إن تجرّد عن القرائن كلّها، حمل على البطن الأوّل - و هو قول الشيخ رحمه اللّه(١) و أصحّ وجهي الشافعيّة(٢) - لأنّ الولد يقع حقيقة على الولد للصلب، و لهذا يصحّ سلبه عن ولد الولد دون ولد الصلب، فيقال: هذا ليس ولده، و إنّما هو ولد ولده، و لو كان حقيقة فيه لم يصح سلبه عنه، و الأصل فيه أنّ الولد هو المتكوّن من النطفة المتولّد منها.
و قال جماعة من علمائنا(٣): إنّه إذا وقف على أولاده دخل فيه أولاد أولاده و أولاد أولاد أولاده، و هكذا ما تعاقبوا و تناسلوا، و كذا إذا وقف على٣.
١- المبسوط - للطوسي - ٢٩٦:٣.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢٧٨:٦، روضة الطالبين ٤٠١:٤.
٣- كالشيخ المفيد في المقنعة: ١٥٣، و الشيخ الطوسي في النهاية: ٥٩٦-٥٩٧، و الحلبي في الكافي في الفقه: ٣٢٦، و ابن البرّاج في المهذّب ٨٩:٢، و ابن إدريس في السرائر ١٥٧:٣.
أولاده و أولاد أولاده اشترك فيه البطون المتعاقبة(١) - و هو أحد قولي الشافعيّة(٢) - لقوله تعالى: يا بَنِي آدَمَ (٣) و قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (٤) و لا شكّ في دخول أولاد الأولاد فيه و إن سفلوا، و قوله تعالى: وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ (٥) و يتناول ولد الولد إجماعا، و قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ (٦) و يدخل فيه بنت البنت.
و كذا كلّ موضع ذكر اللّه تعالى فيه دخل فيه ولد الولد، فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة ينبغي أن يحمل على المطلق من كلام اللّه تعالى، و يفسّر بما يفسّر به، و قد خاطب اللّه تعالى: يا بَنِي آدَمَ (٧)يا بَنِي إِسْرائِيلَ (٨).
و قال عليه السّلام: «إرموا بني إسماعيل فإنّ أباكم كان راميا»(٩) و قال: «نحن بنو النضر بن كنانة»(١٠) و قال عليه السّلام عن الحسن و الحسين عليهما السّلام: «هذان ابناي٢،
١- في النّسخ الخطّيّة المعتمدة في التحقيق: «المتنازلة» بدل «المتعاقبة».
٢- العزيز شرح الوجيز ٢٧٨:٦-٢٧٩، روضة الطالبين ٤٠١:٤.
٣- سورة الأعراف: ٢٦ و ٢٧ و ٣١ و ٣٥، سورة يس: ٦٠.
٤- سورة النساء: ١١.
٥- سورة النساء: ١١.
٦- سورة النساء: ٢٣.
٧- سورة الأعراف: ٢٦ و ٢٧ و ٣١ و ٣٥، سورة يس: ٦٠.
٨- سورة البقرة: ٤٠ و ٤٧ و ١٢٢، سورة طه: ٨٠.
٩- المصنّف - لابن أبي شيبة - ٦٣٧٣/٢٢:٩، مسند أحمد ٦٤٣:٤-١٦٠٩٣/٦٤٤، صحيح البخاري ٤٥:٤ و ١٧٩ و ٢١٩، مسند أبي يعلى ٦١١٩/٥٠٢:١٠، المعجم الكبير - للطبراني - ٢٩٨٨/١٧٤:٣، المستدرك - للحاكم - ٩٤:٢، السنن الكبرى - للبيهقي - ١٧:١٠.
١٠- مسند أحمد ٢١٣٣٢/٢٧٦:٦، و ٢١٣٣٨/٢٧٧، سنن ابن ماجة ٢٦١٢/٨٧١:٢،
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

