إمامان قاما أو قعدا»(١) و بال الحسين عليه السّلام - و هو صغير - في حجر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فهمّوا بأخذه، فقال: «لا تزرموا على ابني بوله»(٢) يعني لا تقطعوا.
و الجواب: لا شكّ في الاستعمال فيما ذكرتم، لكنّا ندّعي أنّه مجاز، و إلاّ لزم الاشتراك، و المجاز و إن كان على خلاف الأصل لكنّه راجح على الاشتراك.
مسألة ١١٢: إذا وقف على أولاده،
اشترك فيه البنون و البنات؛ لصدق اسم الولد على كلّ منهما حقيقة.
و كذا لو وقف على إخوته، اشترك فيه الذكور و الإناث.
و كذا لو وقف على ذوي قرابته (اشترك فيه)(٣) الذكور و الإناث و الأدنى و الأبعد؛ لصدق اسم القرابة عليهما.
و يحكم بالتساوي في القسمة، إلاّ أن يشترط ترتيبا أو اختصاصا أو تفضيلا(٤).
و لو وقف على أولاد أولاده، دخل فيه أولاد البنين و أولاد البنات؛ لأنّ البنات أولاده، فأولادهنّ أولاد أولاده حقيقة، فيجب أن يدخل في الوقف أولاد البنات، كما يجب أن يدخل أولاد البنين؛ لتناول اللفظ لهم
١- إعلام الورى ٤٠٧:١ و ٤٢١، المناقب - لابن شهرآشوب - ٣٦٧:٣، كشف الغمّة ٥٣٣:١.
٢- المعجم الأوسط - للطبراني - ٦١٩٧/٢٧٩:٦.
٣- بدل ما بين القوسين في «ص، ع»: «اقتضى اشتراك».
٤- في النّسخ الخطّيّة المعتمدة في التحقيق: «تفصيلا» بالصاد المهملة.
- و كذا لو قال: وقفت على أولادي و عقبهم و نسلهم و ذرّيّتهم - و لقوله تعالى: وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ... (١) ثمّ قال تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا (٢) و عيسى عليه السّلام منهم.
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله للحسن عليه السّلام: «إنّ ابني هذا سيّد»(٣) و هو ولد ابنته فاطمة عليها السّلام.
و لمّا قال تعالى: وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ (٤) دخل في التحريم حلائل أبناء البنات، و لمّا حرّم اللّه تعالى البنات دخل في التحريم بناتهنّ.
و به قال الشافعي و مالك(٥) و أبو يوسف(٦).٨:
١- سورة الأنعام: ٨٤ و ٨٥.
٢- سورة مريم: ٥٨.
٣- المصنّف - لعبد الرزّاق - ٢٠٩٨١/٤٥٢:١١، المصنّف - لابن أبي شيبة - ١٢: ١٢٢٢٧/٩٦، مسند أحمد ١٩٨٧٩/١٧:٦، صحيح البخاري ٢٤٤:٣، سنن أبي داود ٤٦٦٢/٢١٦:٤، سنن الترمذي ٣٧٧٣/٦٥٨:٥، سنن النسائي (المجتبى) ١٠٧:٣، السنن الكبرى - للنسائي - ٥٣١:١-١٧١٨/٥٣٢-٢، المعجم الصغير - للطبراني - ٢٧١:١، المعجم الأوسط - له أيضا - ١٦٢:٢-١٥٥٤/١٦٣، المستدرك - للحاكم - ١٧٥:٣، السنن الكبرى - للبيهقي - ١٦٥:٦.
٤- سورة النساء: ٢٣.
٥- كذا قوله: «و مالك» في النّسخ الخطّيّة المعتمدة في التحقيق، و كذا في الطبعة الحجريّة، و لم نعثر على ما نسب إليه في المصادر المتوفّرة لدينا، بل في الحاوي الكبير ٥٢٨:٧، و روضة القضاة ٥٣٠٩/٧٩٣:٢، و العزيز شرح الوجيز ٢٨٠:٦، و المغني ٢٢٩:٦، و الشرح الكبير ٢٤٦:٦ نسب إليه القول بعدم دخول أولاد البنات في الوقف، فلاحظ.
٦- الحاوي الكبير ٥٢٨:٧، المهذّب - للشيرازي - ٤٥١:١، نهاية المطلب ٨:
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

