رباطا، فلكلّ أحد أن يصلّي و يعتكف في المسجد، و يدفن في المقبرة، و يسكن في المدرسة بشرط الأهليّة، و ينزل الرباط، و لا فرق فيه بين الواقف و غيره.
و لو شرط في الوقف اختصاص المسجد بأصحاب الحديث أو الرأي أو بطائفة معلومة، فالأقوى: الجواز؛ عملا بمقتضى الشرط، و هو أحد وجهي الشافعيّة، المفتى به عندهم؛ رعاية لشرط الواقف، و قطعا للنزاع في إقامة الشعائر.
و الثاني: بطلان الشرط؛ لأنّ جعل البقعة مسجدا كالتحرير، فلا معنى لاختصاصه بجماعة، و على هذا فيفسد الوقف بفساد الشرط(١).
ثمّ هذا الخلاف بينهم فيما إذا وقف دارا على أن يصلّي فيها أصحاب الحديث، فإذا انقرضوا فعلى عامّة المسلمين، أمّا إذا لم يتعرّض للانقراض فقد تردّدوا فيه(٢).
و لو شرط في المدرسة و الرباط - في صلب العقد - الاختصاص، اتّبع شرطه.
و لو شرط في المقبرة الاختصاص بالغرباء أو بجماعة مخصوصين، جاز و لزم.
و عندهم الوجه: أن يترتّب على تخصيص المسجد، إن قلنا:
يختصّ، فالمقبرة أولى، و إلاّ فوجهان؛ لتردّدها بين المسجد و المدرسة.
و الثاني عندهم أظهر، فإنّ المقابر للأموات كالمساكن للأحياء(٣).٤.
١- الوسيط ٢٤٩:٤-٢٥٠، العزيز شرح الوجيز ٢٧٣:٦، روضة الطالبين ٣٩٥:٤.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢٧٤:٦، روضة الطالبين ٣٩٦:٤.
٣- العزيز شرح الوجيز ٢٧٤:٦، روضة الطالبين ٣٩٦:٤.
المطلب الرابع: في بيان المصرف.
مسألة ١٠٦: لا بدّ في عقد الوقف من بيان المصرف،
فلو قال: وقفت هذا، و لم يذكر على من، أو قال: تصدّقت بهذا صدقة محرّمة، لم يصح الوقف عند علمائنا - و هو أحد قولي الشافعي(١) - لأنّ الوقف تمليك، و هو إمّا للأعيان و المنافع، أو للمنافع، فلا بدّ من مالك، كالبيع و الهبة، فإنّه لو قال: بعت داري بكذا، أو وهبتها، و لم يذكر المصرف، بطلا، و لأنّه لو وقف على مجهول - مثل أن يقول: وقفت على جماعة - بطل، فإذا أطلق كان أولى؛ لأنّ علّة البطلان في مجهول المصرف الجهالة، و هي متحقّقة مع عدم ذكر المصرف مع زيادة سبب البطلان.
و الثاني: يصحّ؛ لأنّ الغرض من(٢) الوقف الصدقة و القربة، فصحّ مطلقا، كالهدي، و كذا لو قال: وصّيت بثلثي، و أطلق، صحّ، و كان للفقراء و المساكين، كذا هنا، كما إذا قال: للّه عليّ أن أتصدّق بكذا، أو أهدي هديا، و لم يبيّن المصرف(٣).
و نمنع كون مطلق القربة هي الغاية في الوقف و الغرض منه، بل يجوز أن تكون خصوصيّات القرب غايات و أغراضا في الوقف. و نمنع الحكم في الوصيّة، و نوجب تعيين الموصى له إمّا بوصف عامّ أو مخصّص، و الهدي و الصدقة الغاية فيهما معلومة، فكان الإطلاق منصرفا
١- الحاوي الكبير ٥٢٠:٧، المهذّب - للشيرازي - ٤٤٩:١، نهاية المطلب ٨: ٣٦١، الوجيز ٢٤٦:١، الوسيط ٢٥٠:٤، حلية العلماء ٢٠:٦، التهذيب - للبغوي - ٥١٣:٤، البيان ٦٢:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٧٤:٦، روضة الطالبين ٣٩٦:٤، المغني ٢٤٢:٦، الشرح الكبير ٢٢٧:٦.
٢- في «ر» و الطبعة الحجريّة: «في» بدل «من».
٣- نفس المصادر في الهامش (١).
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

