لم يصح الشرط و لا الوقف؛ لأنّه مناف لمقتضى الوقف. و يحتمل أن يفسد الشرط و يصحّ الوقف؛ بناء على الشرط الفاسد في البيع، و إن شرط الخيار في الوقف فسد، قاله أحمد(١).
و كذا إذا شرط بيع الوقف متى شاء لم يصح الوقف، و به قال الشافعي(٢).
و قال أبو يوسف في رواية عنه: يصحّ؛ لأنّ الوقف تمليك المنافع، فجاز شرط الخيار كالإجارة(٣).
و احتجّ الأوّلون بأنّه شرط ما ينافي العقد، فلم يصح، كما لو شرط [أنّ](٤) له بيعه متى شاء، و لأنّه إزالة ملك إلى اللّه تعالى، فلا يصحّ اشتراط الخيار فيه، كالعتق، و لأنّه ليس بعقد معاوضة فلم يصح اشتراط الخيار فيه، كالهبة، و لأنّه إزالة ملك في أحد القولين، و في الآخر تمليك، فإذا شرط إبطال ذلك لم يجز، كما لو شرط في العتق و البيع(٥).
و منعوا من دخوله في الإجارة، على أنّ الخيار إذا دخل في العقود وقفت أحكام العقد على انقضائه، و هنا يبقى الشرط مع حصول أحكامه، فافترقا(٦).٦.
١- المغني ٢١٧:٦، الشرح الكبير ٢١٧:٦-٢١٨.
٢- الحاوي الكبير ٥٣٢:٧، البيان ٦٩:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٧١:٦، روضة الطالبين ٣٩٣:٤، المغني ٢١٧:٦، الشرح الكبير ٢١٨:٦.
٣- البيان ٦٩:٨، المغني ٢١٧:٦، الشرح الكبير ٢١٨:٦.
٤- ما بين المعقوفين أثبتناه من المغني و الشرح الكبير.
٥- المغني ٢١٧:٦، الشرح الكبير ٢١٨:٦، و ينظر: العزيز شرح الوجيز ٢٧١:٦، و روضة الطالبين ٣٩٣:٤-٣٩٤.
٦- المغني ٢١٧:٦-٢١٨، الشرح الكبير ٢١٨:٦.
و الوجه: ما قدّمناه من أنّه يكون حبسا يرجع إلى ورثة الواقف بعد موته؛ لما رواه إسماعيل بن الفضل أنّه سأل الصادق عليه السّلام: عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كلّ وجه من وجوه الخير، قال: إن احتجت إلى شيء من المال فأنا أحقّ به، ترى ذلك له و قد جعله للّه يكون له في حياته ؟ فإذا هلك الرجل يرجع ميراثا أو(١) تمضي صدقته ؟ قال: «يرجع ميراثا»(٢).
مسألة ١٠٢: اختلف القائلون من علمائنا بصحّة هذا الشرط في الوقف:
فقال الشيخ رحمه اللّه: إذا مات الواقف يبطل الوقف، و يكون حكمه حكم الحبس(٣) ؛ للرواية السابقة عن إسماعيل بن الفضل عن الصادق عليه السّلام.
و كلام السيّد رحمه اللّه يعطي جواز هذا الشرط، و أنّه يعمل بمقتضاه، فإن رجع الواقف في وقفه بطل الوقف؛ عملا بالشرط، و إن مات قبل الرجوع كان على حاله؛ لأنّ السيّد رحمه اللّه ادّعى الإجماع على ما نقلناه عنه في المسألة السابقة.
و احتجّ بأنّ كون الشيء وقفا تابع لاختيار الواقف و ما يشترط فيه، فإذا شرط لنفسه ما ذكرناه كان كسائر ما شرطه.
ثمّ اعترض على نفسه: بأنّ هذا شرط يناقض كونه وقفا، بخلاف غيره من الشروط.
و أجاب: بعدم المناقضة؛ لأنّه متى لم يختر الرجوع يكون ماضيا على
١- في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «و» بدل «أو». و المثبت كما في المصدر.
٢- التهذيب ٦٠٧/١٤٦:٩ بتفاوت.
٣- النهاية: ٥٩٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

