بعضهم: تصرف إليهم في الحال؛ لأنّه لا يستحقّ غيرهم، و هو الصحيح.
و منهم من قال: لا تصرف إليهم في الحال؛ لأنّه إنّما جعل منفعة الوقف لهم بشرط انقراض من قبلهم، و الشرط لم يوجد، فتصرف إلى الفقراء و المساكين مدّة بقاء الموقوف عليه أوّلا ثمّ إذا انقرض رجعت إليهم(١).
و قالت الشافعيّة على تقدير القول بصحّة الوقف: ينظر فإن كان الموقوف عليه أوّلا لا يصحّ اعتبار انقراضه و لا يمكن انتظار ما ذكره - مثل أن يوقفه أوّلا على مجهول أو ميّت، أو على ولده و لا ولد له ثمّ على الفقراء - فإنّه يكون في الحال للبطن الثاني؛ لأنّ وجود المجهول كعدمه؛ لأنّا إذا صحّحنا الوقف مع ذكره فقد ألغيناه.
و أمّا إن كان ممّن يمكن انتظار ما ذكره إمّا انقراضا [كما لو وقف على من](٢) يمكن اعتبار انقراضه كأمّ ولده ثمّ على الفقراء، و إمّا حصولا كما لو قال: وقفت على من سيولد لي، فلمن تكون غلّة الوقف قبل انقراضه و قبل الولادة ؟ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّه يرجع إلى الواقف أو إلى وارثه ثمّ البطن الثاني؛ لأنّه لا يمكن أن يكون للثاني؛ لأنّه جعله لهم بعد انقراض الأوّل، و لا يكون للأوّل؛ لأنّه لم يصح له فلم يكن أولى من الواقف، و على هذا ففي ثبوت الوقف وجهان:
أحدهما: يثبت؛ لأنّه نجّزه، لكن يتأخّر الاستحقاق.
و الثاني: لا يثبت، بل هو ملك، و سبيله سبيل المعلّق عتقه على صفة.
و الوجه الثاني: أنّه يكون للبطن الثاني في الحال؛ لأنّ البطن الأوّلق.
١- المبسوط - للطوسي - ٢٩٣:٣-٢٩٤.
٢- ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

