و اعلم أنّا قد نقلنا(١) عن الشافعي قولين ظاهرين و قولا ثالثا خفيّا، أحد القولين: الصحّة، و الثاني: البطلان.
و قال بعض أصحابه: القولان مبنيّان على أنّ البطن الثاني يتلقّون الوقف من الواقف أو من البطن الأوّل ؟ إن قلنا بالأوّل، فلا بدّ من بيان من ينتهي الاستحقاق إليه، و إن قلنا بالثاني، فلا حاجة إليه(٢).
إذا عرفت هذا، فللشافعي على القول بالصحّة إذا انقرض الموقوف عليه قولان.
أحدهما: أنّه يرتفع الوقف، و يعود ملكا إلى الواقف أو إلى ورثته إن كان قد مات؛ لأنّ إبقاء الوقف بلا مصرف متعذّر، و إثبات مصرف لم يتعرّض له الواقف بعيد.
و أصحّهما: أنّه يبقى وقفا؛ لأنّ وضع الوقف على أن يدوم، و يكون صدقة جارية، و ذلك ممّا ينافيه الحكم بانقطاعه، و لأنّه صرف ماله إلى جهة قربة، فلا يعود ملكا، كما لو نذر هديا إلى مكّة فلم يقبله فقراؤها(٣).
و على القول بأنّه يبقى وقفا ففي مصرفه للشافعي(٤) أقوال:
أصحّها عندهم: أنّه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور؛ لأنّ الصدقة على الأقارب أفضل؛ لما فيه من صلة الرحم، فكان الصرف إليهم أولى.
و الثاني: أنّه يصرف إلى المساكين؛ لأنّ سدّ الحاجات أعمّ الخيرات.».
١- في ص ١٦٣-١٦٤.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢٦٧:٦.
٣- نهاية المطلب ٣٤٨:٨، الوسيط ٢٤٦:٤، العزيز شرح الوجيز ٢٦٧:٦ - ٢٦٨، روضة الطالبين ٣٩١:٤.
٤- الظاهر: «للشافعيّة».
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

