و بالجواز قال أحمد و الشافعي في أحد القولين(١) ؛ لأنّ في صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر(٢) ، و لأنّ عثمان وقف بئر رومة، و قال: دلوي فيها كدلاء المسلمين(٣).
و حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليس دليلا على الدعوى؛ لأنّا نجوّز أن يقف الإنسان على أهله و أولاده و أن يشترط نفعهم في الوقف، و دعواهم جواز وقف الإنسان على نفسه أو عود الوقف إليه أو بعض منافعه.
و حديث عثمان ليس حجّة؛ لأنّ قوله لا عبرة به. سلّمنا، لكن ذلك ليس على سبيل الاشتراط، و لكنّه أخبر أنّ للواقف أن ينتفع بالأوقاف العامّة، كالصلاة في البقعة التي جعلها مسجدا و ما أشبهه.
و كذا إذا وقف على الفقراء و صار فقيرا، كان له المشاركة لهم في النفع، أو وقف على الفقهاء و صار منهم - و هو أحد وجهي الشافعيّة؛ بناء على القول بالمنع من وقفه على نفسه(٤) -؛ لأنّه لم يقصد نفسه حالة الوقف، و إنّما وجدت فيه الجهة التي وقف عليها بعد خروجه عن ملكه و دخوله في تلك الجهة، فجاز له الأخذ؛ لأنّه صار أجنبيّا من الوقف، كغيره.
و الثاني: المنع من تناوله منه؛ لأنّ مطلق الوقف ينصرف إلى غير٤.
١- المغني ٢١٥:٦، الشرح الكبير ٢١٦:٦، الحاوي الكبير ٥٢٧:٧، التهذيب - للبغوي - ٥١٢:٤، العزيز شرح الوجيز ٢٥٧:٦، روضة الطالبين ٣٨٣:٤.
٢- المغني ٢١٥:٦، الشرح الكبير ٢١٧:٦.
٣- سنن النسائي (المجتبى) ٢٣٥:٦، السنن الكبرى - للنسائي - ٦٤٣٥/٩٧:٤ - ٣، سنن الدارقطني ٢/١٩٦:٤، العزيز شرح الوجيز ٢٥٧:٦-٢٥٨، المغني ٢١٥:٦، الشرح الكبير ٢١٦:٦.
٤- الوسيط ٢٤٣:٤، العزيز شرح الوجيز ٢٥٨:٦، روضة الطالبين ٣٨٣:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

