ثانيها : كون المراد بالأصل قرين الكتاب ، وكون المراد برداءته وجود أغلاط كثيرة فيه من تحريف وتصحيف وسقط و .. غيرها ، واشتماله على أحاديث ضعيفة منكرة. وعليه فوجه التوقّف في قبول روايته احتمال كونها من أصله ، فغرض العلاّمة رحمه اللّه حينئذ أنّه وإن كان في نفسه ثقة معتمدا ، إلاّ أنّ احتمال كون الرواية من أصله المغلوط الرديء يورث التوقّف في الأخذ بها.
وفيه :
أوّلا : منع كون مراده بالأصل قرين الكتاب ، وإلاّ لقال : له أصل رديء ، ولم يقل : رديء الأصل.
مضافا إلى أنّه صرّح في الفهرست بأنّ له كتابا ، ولم يقل : له أصل. والأصل والكتاب ليسا بمترادفين (١) ، حتّى يعبّر في الفهرست بأحدهما ، وفي الرجال بالآخر. فالمظنون أنّ مراده بالأصل غير الأصل قرين الكتاب.
وثانيا : إنّ رداءة أصله بمعنى كتابه لا توجب التوقف في رواياته ، بعد ما هو من المعلوم من ظهور رواية غيره عنه ؛ سماعه من لفظه ، لا وجادته في كتابه. ولم يكن سابقا الرواية عن الرجل بالوجادة متعارفة. وعلى فرض روايتهم بالوجادة ، كانوا يصرّحون بكونها بالوجادة ، فإذا أطلقوا الرواية عن رجل فهو ظاهر ـ بل صريح ـ في سماعهم منه. وإذا كان الرجل ثقة ، فلا وجه للتوقّف فيما روي عنه سماعا. واحتمال أخذها من أصله مدفوع بالأصل.
ولعلّه مراد الشيخ الشهيد الثاني رحمه اللّه بقوله في حاشية الخلاصة ، معترضا عليه : أنّ ما ذكره وجها للتوقّف غير جيّد ، بعد شهادة الشيخ رحمه اللّه له بالثقة ؛
__________________
(١) هذا قول مشهور في المسألة ، وهناك أقوال أخر لاحظها في مقباس الهداية ٢٤/٣ ـ ٣٠.
![تنقيح المقال [ ج ٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4575_tanqih-almaqal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
