__________________
الثالث فلم يأت بحجّة.
قال : فصرت إلى إسحاق الأحمر فوجدته شابّا نظيفا ، منزله أكبر من منزل الباقطاني وفرسه ولباسه ومروءته أسرى وغلمانه أكثر من غلمانه ويجتمع عنده من الناس أكثر ممّا يجتمع عند الباقطاني ، قال : فدخلت وسلّمت فرحّب وقرّب ، قال : فصبرت إلى أن خفّ الناس ، قال : فسألني عن حاجتي ، فقلت له : كما قلت للباقطاني وعدت إليه ثلاثة أيام فلم يأت بحجّة ، قال : فصرت إلى أبي جعفر العمري فوجدته شيخا متواضعا ، عليه مبطنة بيضاء قاعد على لبد في بيت صغير ، ليس له غلمان ولا من المروءة والفرس ما وجدت لغيره ، قال : فسلمت فردّ الجواب وأدناني وبسط منّي ثمّ سألني عن حالي فعرّفته أنّي وافيت من الجبل وحملت مالا ، قال : فقال : إن أحببت أن يصل هذا الشيء إلى من يجب أن يصل إليه تخرج إلى سرّ من رأى وتسأل دار ابن الرضا وعن فلان بن فلان الوكيل ـ وكانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها ـ فإنّك تجد هناك ما تريد ، قال : فخرجت من عنده ومضيت نحو سرّ من رأى وصرت إلى دار ابن الرضا وسألت عن الوكيل فذكر البواب أنّه مشتغل في الدار وأنّه يخرج آنفا ، فقعدت على الباب انتظر خروجه ، فخرج بعد ساعة فقمت وسلّمت عليه وأخذ بيدي إلى بيت كان له ، وسألني عن حالي وما وردت له ، فعرّفته أنّي حملت شيئا من المال من ناحية الجبل وأحتاج أن اسلّمه بحجّة ، قال : فقال : نعم ، ثمّ قدّم إليّ طعاما وقال لي : تغدّ بهذا واسترح ، فإنّك تعبت ، فإنّ بيننا وبين صلاة الأولى ساعة فإنّي أحمل إليك ما تريد ، قال : فأكلت ونمت فلمّا كان وقت الصلاة نهضت وصلّيت وذهبت إلى المشرعة فاغتسلت ونضّرت انصرفت إلى بيت الرجل وسكنت إلى أن مضى من الليل ربعه فجاءني بعد أن مضى من الليل ربعه ومعه درج فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم وافى أحمد بن محمّد الدينوري وحمل ستّة عشر ألف دينار في كذا وكذا صرّة فيها صرّة فلان بن فلان كذا وكذا دينارا إلى أن عدّد الصرر كلّها وصرّة فلان بن فلان الذراع ستّة عشر دينارا.
قال : فوسوس إليّ الشيطان فقلت : إنّ سيّدي أعلم بهذا منّي ، فما زلت أقرأ ذكره صرة صرة وذكر صاحبها حتى أتيت عليها عند آخرها ، ثمّ ذكر قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادرائي أخي الصوّاف كيس فيه ألف دينار وكذا وكذا تختا من الثياب منها ثوب فلان وثوب لونه كذا ، حتى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها وألوانها.
قال : فحمدت اللّه وشكرته على ما منّ به عليّ من إزالة الشكّ عن قلبي فأمر بتسليم
![تنقيح المقال [ ج ٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4575_tanqih-almaqal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
