قلت : قد كنّاه النجاشي رحمه اللّه هناك (١) ب : أبي العبّاس ، ويظهر من كلامه نوع تأمّل فيه ، حيث عدّ جمعا رووا عن الحسن بن سعيد ، وجعل المعتمد بين أصحابنا رواية الأشعري ، فإنّ فيه نوع تعريض بالباقين ، ومنهم الدينوري هذا ، ولعلّه إلى ذلك ينظر أمر الوحيد بالتأمّل (٢).
__________________
(١) أي في ترجمة الحسين بن سعيد من رجال النجاشي : ٤٦ برقم ١٣٣ من الطبعة المصطفوية ، وقد أشرنا إليها.
(٢) أقول : جاء في بحار الأنوار ٣٠٠/٥١ حديث ١٩ بسنده : .. يرفعه إلى أحمد الدينوري السرّاج المكنّى ب : أبي العبّاس الملقّب ب : آستاره قال : انصرفت من أردبيل إلى دينور أريد أن أحجّ وذلك بعد مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام بسنة أو سنتين ، وكان الناس في حيرة ، فاستبشر أهل دينور بموافاتي ، واجتمع الشيعة عندي فقالوا : اجتمع عندنا ستّة عشر ألف دينار من مال الموالي ونحتاج أن نحملها معك وتسلّمها بحيث يجب تسليمها.
قال : فقلت : يا قوم هذه حيرة ولا نعرف الباب في هذا الوقت قال : فقالوا إنّما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك فاعمل على أن لا تخرجه من يديك إلاّ بحجّة ، قال : فحمل إليّ ذلك المال في صرر باسم رجل رجل ، فحملت ذلك المال وخرجت ، فلمّا وافيت قرميسين كان أحمد بن الحسن بن الحسن مقيما بها فصرت إليه مسلّما فلمّا لقيني استبشر بي ثمّ أعطاني ألف دينار في كيس وتخوت ثياب ألوان معكّمة لم أعرف ما فيها ثم قال لي : أحمل هذا معك ولا تخرجه عن يدك إلاّ بحجة قال : فقبضت المال والتخوت بما فيها من الثياب.
فلمّا وردت بغداد لم يكن لي همّة غير البحث عمّن أشير إليه بالنيابة فقيل لي إنّ هاهنا رجلا يعرف ب : الباقطاني يدّعي النيابة وآخر يعرف ب : إسحاق الأحمر يدّعي النيابة وآخر يعرف ب : أبي جعفر العمري يدّعي النيابة قال : فبدأت بالباقطاني وصرت إليه فوجدته شيخا مهيبا له مروءة ظاهرة ، وفرس عربي وغلمان كثير ، ويجتمع الناس عنده يتناظرون قال : فدخلت إليه وسلمت عليه فرحّب وقرّب وسرّ وبرّ ، قال : فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر الناس قال : فسألني عن ديني فعرّفته : أنّي رجل من أهل دينور ، وافيت ومعي شيء من المال أحتاج أن أسلّمه ، فقال لي : أحمله قال : فقلت : أريد حجّة قال : تعود إليّ في غد ، قال : فعدت إليه من الغد فلم يأت بحجّة ، وعدت إليه في اليوم
![تنقيح المقال [ ج ٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4575_tanqih-almaqal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
