الرجل من قبيل الحسان ، لأنّ كونه إماميّا ممّا لا شبهة فيه ، سيّما بعد الروايتين المعتبرتين (١) اللتين رواهما الكشّي في مخاصمته مع المخالفين في الإمامة ، وترضّي الإمام عليه السلام عليه .. فوق حدّ الحسن والمدح.
وتوهّم كون الراوي للترضّي أحمد نفسه ، فلا يكون حجّة في حقّه ـ كما صدر من ابن طاوس (٢) ، والعلاّمة في الخلاصة (٣) ـ حيث أرجعا الضمير المجرور في (كتب إليه) إلى (أحمد) اشتباه عظيم ، كما لا يخفى على من لاحظ رواية الكشّي المزبورة ، وإنّما الراوي للترضّي محمّد ابنه الّذي وثّقاه ـ كما يأتي إن شاء اللّه تعالى في ترجمته ـ وأمّا روايتا الذم فليستا قابلتين لمعارضة الترضّي المذكور.
أمّا أوّلا : فللقصور سندا ؛ فإنّ الأولى : وجادة (٤) وهي ليست من طرق الرواية ، مع أنّ الشاذاني المذكور لم تثبت عدالته (٥).
__________________
(١) اعتبار الروايتين بالنظر إلى أنّ راويهما الكشّي الثقة عن محمّد بن مسعود الثقة ، عن محمّد بن أحمد بن حمّاد المروزي الثقة ، كما يتّضح وثاقتهم من مراجعة تراجمهم.
(٢) في التحرير الطاوسي المخطوط : ١٤ برقم ٢٩ من نسختنا (وصفحة : ٧٥ من طبعة مكتبة السيّد المرعشي).
(٣) الخلاصة : ٢٠٤ برقم ١٧. وذكره في لسان الميزان ١٦٤/١ برقم ٥٢٠ وضعّفه ، ويظهر أنّ تضعيفه ناشئ من روايته في تفسير سورة هل أتى في أهل البيت عليهم السلام.
(٤) أقول : الرواية بالوجادة هي : أن يقف الراوي على كتاب لشخص معين ، فيقول وجدت في كتاب فلان ، ومثل هذه الرواية ليست بحجّة إلاّ بشروط ذكرها المؤلّف قدّس سرّه في مقباس الهداية : ١٧٩ [الطبعة المحقّقة ١٦٤/٣ ـ ١٨٠] فراجع ، ورواية الكشّي هذه لم تستجمع تلك الشروط ، فهي ليست بحجّة ، ثمّ إنّ الرواية متنها مشوش ، بحيث يظهر بوضوح أنّها محرّفة أو مصحّفة ، وبذلك لا يجوز الأخذ بها وترتيب الأثر عليها ، فهي ساقطة عن الاستدلال بها.
(٥) سوف يأتي في ترجمته أنّه حسن كالصحيح ، ولبعض المعاصرين شطحات أعرضنا عن ذكرها ، لأنّ المتأمّل في هذه التعليقات يتّضح له الواقع فلا نطيل.
![تنقيح المقال [ ج ٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4574_tanqih-almaqal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
