وسكن مصر ، وانتشرت بها تصانيفه ، وأخذ عنه الناس.
قال محمّد بن إسحاق الأصبهاني : سمعت مشايخنا بمصر يقولون : إنّ أبا عبد الرحمن فارق مصر في آخر عمره ، وخرج إلى دمشق ، فسئل عن معاوية وما روي من فضائله؟ فقال : أما يرضى أن يخرج معاوية رأسا برأس ، حتّى يفضّل. وفي رواية أخرى : ما أعرف له فضيلة إلاّ : لا أشبع اللّه بطنك (*).
وكان يتشيّع ، فما زالوا يدفعون في حضنه (**) ، حتّى أخرجوه من المسجد.
وفي رواية أخرى : يدفعون في خصييه (١) ، وداسوه ، ثمّ حمل إلى الرملة ، ومات بها.
وقال الحافظ أبو الحسن الدار قطني (٢) : لمّا امتحن النسائي بدمشق قال :
احملوني إلى مكّة ، فحمل إليها ، فتوفّي بها ، وهو مدفون بين الصفا والمروة ، وكانت وفاته في شعبان [من] سنة ثلاث وثلاثمائة.
وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٣) : لمّا داسوه بدمشق ، مات بسبب ذلك
_______________
(*) خ. ل : بطنه. [منه (قدّس سرّه)].
(**) الحضن : ما بين الابط والكشح. [منه (قدّس سرّه)].
أقول : في الصحاح ٢١٠١/٥ : الحضن : ما دون الإبط إلى الكشح ، وكذلك في تاج العروس ١٨٠/٩ ، والمعنى واحد.
والكشح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف كما في الصحاح ٣٩٩/١ وغيره.
(١) في شذرات الذهب ٢٣٩/٢ وفيه : خصيتيه ، وفي معجم الطبراني ٣٣/١ برقم ٤٣ ، وفيه : حضنيه ، أي جنبيه.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٣٢/١٤ ـ ١٣٣ عنه.
(٣) مسند الطيالسي برقم ٢٦٨٨ ، وفيات الأعيان ٣٤٦/١ ـ ٣٤٩ وغيرهما. ولاحظ : وفيات الأعيان وفيه : وقد قيل له : ألا تخرج فضائل معاوية؟! فقال : أيّ شيء أخرج؟! حديث «اللهم لا تشبع بطنه؟!» وسير أعلام النبلاء ١٣٥/١٤ برقم (٦٧) عن عدّة مصادر.
![تنقيح المقال [ ج ٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4574_tanqih-almaqal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
