و إن اختلفت فكانت عادتهم تارة التقدّم بخطوتين و تارة بثلاث أو واحدة، اعتبر الأقلّ في العرف دون الأكثر(١).
تذنيب: لو تقدّم أحدهما على الآخر بما لا يستحقّ، لم يحتسب له بصوابه؛ لجواز استناد الإصابة إلى التقدّم، لا إلى الحذق، و احتسب عليه خطؤه؛ لأنّه أبلغ من الأبعد.
مسألة ٩٤٥: عادة الرّماة مختلفة على وجهين كلاهما جائز.
فمنهم من يرمي بين هدفين متقابلين، فيقف أحد الحزبين في هدف يرمي منه إلى الهدف الآخر، و يقف الحزب الآخر في الهدف المقابل فيرمي منه إلى الهدف الآخر، و هو أحسن الوجهين؛ لقوله عليه السّلام: «بين الهدفين روضة من رياض الجنّة»(٢) و لأنّه أقطع للتنافر، و أقلّ للتعب.
فإن رميا إلى هدفين، كان للمبتدئ بالرمي أن يقف في أيّ الهدفين شاء، و يرمي إلى الآخر، و يقف الثاني في الهدف الثاني، و يصير ذلك مستقرّا بينهما إلى آخر رميهما، و ليس لواحد منهما أن يدفع الآخر عن هدفه.
و منهم من يرمي إلى هدف واحد، فإذا كان كذلك وقف المبتدئ في أيّ موضع شاء من مقابلته، و يقف الثاني حيث شاء من يمين الأوّل أو يساره، فإن لم يرض إلاّ في موقف الأوّل، فوجهان:
أحدهما: أنّه يقف موقفه ليساويه فيه.
و الثاني: ليس له ذلك؛ لأنّ الأوّل إذا زال عن موقفه نسي حسن
١- الحاوي الكبير ٢٠٩:١٥-٢١٠، العزيز شرح الوجيز ٢٠٨:١٢، روضة الطالبين ٥٥١:٧.
٢- تقدّم تخريجه في ص ٨١، الهامش (١).
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

