و كذا المحلّل الذي يدخله المتناضلان بينهما ينبغي أن يكون ممّا يتوقّع إصابته و قصوره، فإن علم أنّه مقصّر لم يصلح أن يكون محلّلا، و كان وجوده كعدمه، و إن كان يعلم أنّه يفوز فالوجهان(١).
البحث الخامس: في تعيين الموقف.
مسألة ٩٤٤: يشترط تعيين موقف الرّماة و تساوي المتناضلين فيه،
فلو شرطا أن يكون موقف أحدهما أقرب، لم يجز، كما في المسابقة.
نعم، يجوز لأحدهما أن يقدّم أحد قدميه عند الرمي؛ لأنّ عادة الرّماة ذلك.
و ليس لأحدهما أن يتقدّم بخطوتين أو ثلاث بل و لا بخطوة واحدة، سواء كانت عادة الرّماة فيه متّفقة أو مختلفة.
أمّا مع الاختلاف - بأن كانوا يفعلونه تارة و يسقطونه أخرى - فظاهر؛ لعدم الضبط، و الإفضاء إلى التنازع، فتجب رعاية التسمية.
و أمّا مع الاتّفاق: فلأنّهما متكافئان في العقد، فلم يجز أن يتقدّم أحدهما على الآخر بشيء؛ لأنّه يصير مصيبا بتقدّمه لا بحذقه.
و للشافعيّة في المعتاد وجهان، هذا أحدهما، و الثاني: أنّه يعتبر ذلك فيهما؛ لأنّ العرف في العقود معتبر، كإطلاق الأثمان.
فعلى هذا الوجه - و هو اعتبار العادة - إن لم تختلف العادة في عدد الأقدام بأن كانت عادتهم التقدّم بخطوتين مثلا، اعتبر هذا العدد، و حمل على العرف في العدد ليكون القرب بالأقدام في مقابلة قوّة النفس بالتقدّم،
١- العزيز شرح الوجيز ١٩٨:١٢، روضة الطالبين ٥٤٥:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

