الرمي، و هو أحد وجهي الشافعيّة(١).
و لو كان المشروط قد يتّفق حصوله لكنّه نادر، فالأقرب: صحّة العقد؛ عملا بالشرط، و إمكان تحصيل المقصود؛ لأنّ فضل الرامي يظهر به، و هو أحد وجهي(٢) الشافعيّة، و الثاني - و هو الأظهر عندهم -: المنع؛ لأنّ الشارع إنّما شرّع هذه المعاملة و بذل المال فيها تحريضا على الرمي و الاجتهاد فيه، فإذا كان المشروط بعيد الحصول تبرّمت(٣) النفوس به(٤).
و يجري هذا الخلاف في كلّ صورة تندر فيها الإصابة المشروطة، كالتناضل إلى مسافة بعيدة تندر فيها الإصابة، و التناضل في الليلة المظلمة و إن كان الغرض قد يظهر لهما(٥).
و يقرب من هذا الخلاف الخلاف فيما إذا نوى الإقامة في مفازة ليست هي موضع إقامة هل يصير مقيما؟(٦).
و كذا المتناضلان ينبغي أن يكونا متقاربين بحيث يحتمل أن يكون كلّ واحد منهما ناضلا و منضولا.
فإن تفاوتا و كان أحدهما مصيبا في أكثر ما يرمي و يكون الآخر مخطئا في أكثر رميه، فوجهان للشافعيّة، أحدهما: المنع؛ لأنّ حذق الناضل معلوم بغير نضال، فأخذه للمال كأخذه بلا نضال(٧).٧.
١- العزيز شرح الوجيز ١٩٨:١٢، روضة الطالبين ٥٤٥:٧.
٢- في «د، ر»: «قولي» بدل «وجهي».
٣- تبرّمت: سئمت و ضجرت. العين ٢٧٢:٨، الصحاح ١٨٦٩:٥، لسان العرب ٤٣:١٢ «برم».
٤- العزيز شرح الوجيز ١٩٨:١٢، روضة الطالبين ٥٤٥:٧.
٥- العزيز شرح الوجيز ١٩٨:١٢، روضة الطالبين ٥٤٥:٧.
٦- التهذيب - للبغوي - ٨٤:٨، العزيز شرح الوجيز ١٩٨:١٢.
٧- العزيز شرح الوجيز ١٩٨:١٢، روضة الطالبين ٥٤٥:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

