لزومه أو جوازه، و لا يجوز إفراده منهم بفسخ و لا خيار، و يكون صوابه و خطؤه لحزبه.
قال بعض الشافعيّة: هذا مبنيّ على أنّه هل يشترط في المتراميين التقارب، أو لا يشترط فيكون أحدهما كثير الإصابة و الآخر قليلها؟ و الظاهر عدم الالتفات إلى هذا التفاوت(١).
و هذا يعطي جواز إدخال المجهول الذي لم يختبر في المراماة.
و يقرب من قياسهم: المنع؛ لما فيه من الجهالة العظيمة(٢).
لكن الشافعي صرّح بتجويزه، فلو تناضل غريبان لا يعرف واحد منهما حال صاحبه، حمل العقد على الصحّة، فإن تبيّن أنّ أحدهما لا يحسن الرمي بطل العقد، و كذا إن ظهر أنّهما معا لا يحسنان الرمي، و إن ظهر أنّ أحدهما ضعيف لا يقاوم الآخر، ففي بطلان العقد ما تقدّم من الخلاف فيما إذا عاقد ناضل ضعيفا(٣).
مسألة ٩٤١: إذا اجتمع رماة الحزبين و لم يتميّزوا في كلّ واحدة من الجهتين،
فقال أحد الزعيمين: أنا أخرج مال السّبق على أن أختار لحزبي من أشاء أو تكون أنت المخرج على أن تختار لحزبك من تشاء، لم يجز، و كان هذا الشرط فاسدا؛ لأنّ كلّ واحد من إخراج المال و تعيين الحزب لا يصحّ إلاّ عن مراضاة، فلم يجز أن يكون أحدهما مشروطا للآخر؛ لخروجه عن الاختيار إلى الالتزام.
و كذا لو قال: إن كان فلان معي فمال السّبق عليك، و إن كان معك فمال السّبق عليّ، لم يصح.
١- العزيز شرح الوجيز ٢٠٧:١٢، روضة الطالبين ٥٥٠:٧.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢٠٧:١٢، روضة الطالبين ٥٥٠:٧.
٣- العزيز شرح الوجيز ٢٠٧:١٢، روضة الطالبين ٥٥٠:٧.
البحث الرابع: في إمكان الإصابة.
مسألة ٩٤٢: يشترط في عقد المناضلة اشتراط إصابة ممكنة يتوقّع حصولها و لا تكون ممتنعة،
فلو شرطا إصابة لا يمكن حصولها بمجرى العادة، فسد العقد؛ لأنّه غير مفض إلى المقصود، فإنّ مقصود كلّ واحد من المتناضلين من بذل المال الحثّ على المناضلة طمعا في تحصيل المال، و إنّما يتأتّى ذلك في الممكن؛ لأنّ الممتنع لا يسعى في تحصيله، و الممتنع عادة كالممتنع لذاته في بطلان العقد باشتراطه.
و له أسباب:
منها: صغر الغرض جدّا بحيث لا يمكن إصابته.
و منها: بعد المسافة بين الموقف و الغرض في الغاية.
و منها: كثرة الإصابة، كما لو شرط إصابة مائة رشق على التوالي.
و عن بعض الشافعيّة: أنّه يصحّ اشتراط إصابة عشرة من عشر رميات(١).
أمّا لو شرط الكثير من الأكثر كسبعة من عشرة، جاز.
مسألة ٩٤٣: و لا يجوز أن يشترط من الإصابة ما يجب حصوله بالعادة؛
لأنّه مناف للغرض من الحذق في الرمي و السعي في مبادرة النضال، فلو شرط إصابة واحدة من مائة على هيئة الحاصل لم يصح؛ لأنّ هذه المعاملة ينبغي أن تكون مشتملة على الخطر ليسعى العاقد و يتأنّق في
١- المهذّب - للشيرازي - ٤٢٤:١-٤٢٥، التهذيب - للبغوي - ٨٣:٨، البيان ٧: ٣٨١، العزيز شرح الوجيز ١٩٨:١٢، روضة الطالبين ٥٤٤:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

