فإن قلنا: لا يبطل، فللحزبين خيار الفسخ و الإجازة، لتبعيض الصفقة، فإن أجازوا و تنازعوا في تعيين من يجعل في مقابلته، فسخ العقد؛ لتعذّر إمضائه(١).
و فصّل الجويني فقال: إن كان [الأخرق](٢) بحيث لا يتمكّن من أخذ قوس و نزع وتر، فالحكم كما تقدّم، و إن كان يتمكّن منهما لكنّه ما اعتاد الرمي، ففيه احتمال.
و يتطرّق الاحتمال إلى أنّ مثل هذا الشخص هل يرامى مع العلم بحاله ؟ يحتمل جوازه؛ لوجود صورة الرمي منه، و المنع؛ لأنّ إقدام مثله على الرمي خطر، فلا فائدة فيه(٣).
و إن ظهر أنّه ضعيف و قليل الإصابة و لكنّه يحسن الرمي، فلا فسخ لأصحابه و إن ظنّوا أنّه مثلهم في الرمي، و لا لهم الاستبدال، و يكون صوابه و خطؤه لحزبه، و هو بمنزلة من عرفوه.
و إن ظهر أنّه مساو لهم، فلا مجال للحزبين فيه، و يكون صوابه لحزبه و خطؤه عليهم.
و إن ظهر أنّه أجود منهم رميا، لم يكن للحزب الآخر الفسخ و لا طلب البدل عنه ممّن يساويهم؛ لأنّه قد دخل في عقدهم و صار كأحدهم في٧.
١- حلية العلماء ٤٨٦:٥، التهذيب - للبغوي - ٩٥:٨، البيان ٣٩٤:٧، العزيز شرح الوجيز ٢٠٦:١٢، روضة الطالبين ٥٥٠:٧.
٢- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «الاخر». و المثبت كما في المصدر، و الأخرق: أي الجاهل أو الأحمق، حيث إنّ الخرق - بالضمّ -: الجهل و الحمق، كما في لسان العرب ٧٥:١٠ «خرق».
٣- نهاية المطلب ٢٨٧:١٨-٢٨٨، و عنه في العزيز شرح الوجيز ٢٠٦:١٢ - ٢٠٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

