العربيّة، فإن اتّفقا على العدول جاز.
و لو شرطا أن يرمي أحدهما عن القوس العربيّة و يرمي الآخر عن الفارسيّة، جاز و إن اختلف قوساهما؛ لأنّ مقصود الرمي حذق الرامي، و الآلة تبع، بخلاف ما لو شرطا في السبق أن يسابق أحدهما على فرس و الآخر على بغل، جاز عند شاذّ(١) ، و لم يجز عند الأكثر(٢) ؛ لأنّ المقصود في السبق المركوبان، و الراكبان تبع، فلزم التساوي فيه، و لم يلزم التساوي في آلة الرمي، فعلى هذا ليس لواحد منهما أن يعدل عن الشرط في قوسه و إن ساوى فيها صاحبه لأجل شرطه، فإن راضاه عليها جاز.
و لو شرطا أن يرمي كلّ واحد منهما عمّا شاء من قوس عربيّة أو فارسيّة، جاز لكلّ واحد منهما أن يرمي عن أيّ القوسين شاء قبل الشروع في الرمي و بعده، فإن أراد أحدهما منع صاحبه من خياره لم يجز، سواء تماثلا فيها أو اختلفا.
و إن أطلقا العقد من غير شرط، فإن كان للرّماة عرف في أحد القوسين، حملا عليه، و جرى العرف في العقد المطلق مجرى الشرط في العقد المقيّد.
و إن لم يكن للرّماة فيه عرف معهود، فهما بالخيار فيما اتّفقا عليه من أحد القوسين إذا كانا فيهما متساويين؛ لأنّ مطلق العقد يوجب التكافؤ، فإن اختلفا، لم يقرع بينهما؛ لأنّه أصل في العقد، و قيل لهما: إن اتّفقتما و إلاّ فسخ العقد بينكما.
مسألة ٩١٩: لو عيّنا نوعا من القسيّ، لم يجز العدول عن النوع المعيّن إلى ما هو أجود منه، و يجوز العكس،
١- الحاوي الكبير ٢٢٤:١٥، التهذيب - للبغوي - ٨٥:٨، البيان ٣٧٣:٧.
٢- الحاوي الكبير ٢٢٤:١٥، التهذيب - للبغوي - ٨٥:٨، البيان ٣٧٣:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

