لها(١).
و أمّا اختلاف أنواع القسيّ و السهام فإنّه لا يضرّ، و ذلك كالقسيّ العربيّة مع الفارسيّة، و الدودانيّة مع الهنديّة، و كالنبل - و هو ما يرمى عن القوس العربيّة - مع النّشّاب، و هو ما يرمى عن القوس الفارسيّة.
و من أنواع القسيّ: الحسبان، و هو قوس تجمع سهامه الصغار في قصبة و يرمى بها فتتفرّق في الناس و يعظم أثرها و نكايتها، لأنّا قد ذكرنا أنّ اختلاف نوع الإبل و الفرس لا يضرّ، فاختلاف النوع في الآلة أولى.
و قال بعض الشافعيّة: لا تجوز المناضلة على النبل و النّشّاب(٢) ؛ لأنّهما ينزّلان منزلة الخيل و البغال(٣).
و لا يجوز أن يناضل أهل النّشّاب أصحاب الجلاهق(٤) ؛ لاختلاف الصنعة فيهما، و أنّه ليس الحذق بأحدهما حذقا بالآخر.
مسألة ٩١٨: المتناضلان إمّا أن يعيّنا في عقد النضال النوع و يسمّيا واحدا من الطرفين أو من أحد الطرفين،
فإن عيّنا الرمي عن قوس معيّنة لم يجز لهما العدول إلاّ برضا صاحبه الآخر، فإن عيّنا الرمي عن القوس العربيّة فليس لأحدهما أن يعدل إلى الفارسيّة؛ عملا بالشرط، فإن اتّفقا على العدول عن العربيّة إلى الفارسيّة جاز؛ لأنّ موجب الشرط أن يلتزمه كلّ واحد منهما في حقّ صاحبه ما لم يرض بإسقاط حقّه.
و لو شرطا الرمي عن القوس الفارسيّة، لم يكن لأحدهما العدول إلى
١- التهذيب - للبغوي - ٨٥:٨، العزيز شرح الوجيز ١٩٥:١٢، روضة الطالبين ٥٤٣:٧.
٢- النّشّاب: السهام. الصحاح ٢٢٤:١، «نشب».
٣- العزيز شرح الوجيز ١٩٥:١٢، روضة الطالبين ٥٤٣:٧.
٤- الجلاهق: البندق. الصحاح ١٤٥٤:٤، فصل الجيم.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

