ذراعا، و حريم العين السائحة ثلاثمائة ذراع»(١).
و على التقدير بخمسمائة ذراع: ما رواه أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أنّه قال: «حريم البئر أربعون ذراعا، و حريم العين خمسمائة ذراع لأعطان الإبل و الغنم»(٢).
و من طريق الخاصّة: ما رواه مسمع بن عبد الملك عن الصادق عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا، و ما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستّون ذراعا، و ما بين العين إلى العين خمسمائة ذراع»(٣).
و في الموثّق عن السكوني عن الصادق عليه السّلام قال: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا، و ما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستّون ذراعا، و ما بين العين إلى العين - يعني القناة - خمسمائة ذراع»(٤).
و على التفصيل: ما رواه عقبة بن خالد عن الصادق عليه السّلام قال: «يكون بين البئرين إذا كانت أرضا صلبة خمسمائة ذراع، و إن كانت أرضا رخوه فألف ذراع»(٥).
و لم يحدّ الشافعي ذلك بحدّ، بل جعل الضابط الحاجة، فمهما احتاجت العين إليه لزم، و إلاّ فلا(٦).٣.
١- سنن الدارقطني ٦٣/٢٢٠:٤، و ما بين المعقوفين أثبتناه منه.
٢- لم نعثر على نصّه في المصادر الحديثيّة.
٣- تقدّم تخريجه في ص ٤٦١، الهامش (٢).
٤- تقدّم تخريجه في ص ٤٦١، الهامش (٢).
٥- الكافي ٦/٢٩٦:٥، التهذيب ٦٤٤/١٤٥:٧.
٦- راجع: الهامش (٤) من ص ٤٦٣.
و قد روى محمّد بن عليّ بن محبوب قال: كتب رجل إلى الفقيه عليه السّلام: في رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى فوقه كم يكون بينهما في البعد حتى لا يضرّ بالأخرى في أرض إذا كانت صعبة أو رخوة ؟ فوقّع عليه السّلام: «على حسب أن لا يضرّ أحدهما بالآخر»(١).
قال الشافعي: و أمّا القناة فآبارها لا يستقى منها حتى يعتبر به الحريم، فحريمها القدر الذي لو حفر فيه لنقص ماؤها أو خيف منه انهيار و انكباس، و يختلف ذلك بصلابة الأرض و رخاوتها(٢).
و لهم وجه آخر: أنّ حريمها حريم البئر التي يستقى منها، و لا يمنع من الحفر بعد ما جاوزه و إن نقص ماؤها(٣).
و قال بعضهم: لو جاء آخر و تنحّى عن المواضع التي عدّدناها حريما و حفر بئرا ينقص ماء الأولى، لم يمنع منه، و هو خارج عن حريم البئر(٤).
و الأظهر عندهم: أنّه ليس لغيره الحفر حيث ينقص ماء الأولى، كما ليس لغيره أن يتصرّف قريبا من بنائه بما يضرّ به، بخلاف ما إذا حفر بئرا في ملكه فحفر جاره بئرا في ملكه فنقص ماء الأولى حيث يجوز.
و الفرق: أنّ الحفر في الموات ابتداء تملّك، فلا يمكّن منه إذا تضرّر الغير، و هنا كلّ واحد منهما يتصرّف في الملك، و على هذا فذلك الموضع داخل في حريم البئر أيضا(٥).
و ما حكمنا بكونه حريما فذلك إذا انتهى الموات إليه، فإن كان الموضع مملوكا قبل تمام حدّ الحريم فالحريم إلى حيث ينتهي الموات.٤.
١- الفقيه ٦٥٩/١٥٠:٣، التهذيب ٦٤٧/١٤٦:٧.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢١٤:٦، روضة الطالبين ٣٥٠:٤. (٣الى٥) العزيز شرح الوجيز ٢١٥:٦، روضة الطالبين ٣٥٠:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

