و في قيام من بعده مقامه وجهان:
أحدهما: يقوم الثالث مقام الثاني، و يقوم الرابع مقام الثالث؛ لأنّه يصير وجوده بالخروج من السبق كعدمه، فعلى هذا يصحّ السبق فيهما بالمسمّى لهما بعد الأوّل.
و الوجه الثاني: أنّهم يترتّبون في القسمة، و لا يكون خروج الثاني منهم بالحكم مخرجا له من الذكر، فعلى هذا يكون السبق فيهما باطلا؛ لتفضيلهما على السابق لهما.
و هل يكون لهما أجرة مثلهما، أم لا؟ وجهان.
و إن بذل العوض لجماعتهم و لم يخل أحدا من عوض، نظر فإن سوّى فيهم بين سابق و مسبوق، بطل.
و إن لم يساو(١) بين السابق و المسبوق و فضّل كلّ سابق على مسبوق حتى يجعل متأخّرهم أقلّهم سهما، جاز عندنا.
و للشافعيّة وجهان.
أحدهما: الجواز؛ اعتبارا بالتفاضل في السبق، فعلى هذا يأخذ كلّ واحد منهم ما سمّي له.
و الوجه الثاني: أنّ السبق باطل؛ لأنّهم قد تكافؤوا في الأخذ و إن تفاضلوا فيه(٢).٥.
١- في الطبعة الحجريّة: «لم يسوّ».
٢- الحاوي الكبير ١٩١:١٥.
فعلى هذا هل يكون باطلا في حقّ [الأخير](١) وحده، أم في حقوق جميعهم ؟ للشافعيّة وجهان ؟
أحدهما: في حقّ [الأخير](٢) وحده؛ لأنّ بالتسمية له فسد السبق.
و الثاني: أنّه يكون باطلا في حقوق جماعتهم؛ لأنّ أوّل العقد مرتبط بآخره(٣).
و هل يستحقّ على كلّ واحد منهم أجرة مثله، أم لا؟ وجهان(٤).
تذنيب: ينبغي أن يكون في الموضع الذي ينتهي إليه السبق - و هو غاية المدى - قصبة قد غرزت في الأرض تسمّيها العرب قصبة السبق، ليحرزها السابق منهم فيقلعها حتى يعلم بسبقه البعيد و القريب فيسقط به الاختلاف، و ربما رجع بها يستقبل بها المسبوقين إذا كان مفضّلا في السبق متناهيا في الفروسيّة.
مسألة ٩٠٩: قد بيّنّا أنّه لا يشترط المحلّل عندنا،
فلو تسابق مائة أو أزيد من غير محلّل جاز.
و الشافعي أوجب دخول المحلّل(٥) ، لكن لا يشترط الكثرة مع كثرة المتسابقين؛ لأنّ كثرة المتسابقين لا توجب كثرة المحلّلين، لأنّ دخول المحلّل ليكون فيهم من يأخذ و لا يعطي حتى يصير خارجا من حكم القمار، و هذا موجود في دخول محلّل واحد(٦) بين مائة، لكن الأولى عندهم أن يكثر المحلّلون إذا كثر المتسابقون، ليكون من القمار أبعد،
١- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «الأجنبي». و ذلك تصحيف.
٢- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «الأجنبي». و ذلك تصحيف.
٣- الحاوي الكبير ١٩١:١٥.
٤- الحاوي الكبير ١٩١:١٥.
٥- راجع: الهامش (٣) من ص ٢٣، ضمن المسألة ٨٩٢.
٦- في «د»: «المحلّل الواحد».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

