و لا مصلّين.
و لو قال: كلّ من سبق فله دينار، فسبق ثلاثة، فالأقرب: أنّ لكلّ واحد دينارا.
و يحتمل في قوله: «من سبق فله دينار» ذلك أيضا حتى لو سبق ثلاثة استحقّ كلّ واحد دينارا.
و لو قال: من سبق فله عشرة، و من صلّى فله خمسة، فسبق خمسة و صلّى خمسة، فللخمسة عشرة، أو لكلّ واحد على الاحتمال، و للثانية خمسة، أو لكلّ واحد.
و يحتمل البطلان على الأوّل؛ لإمكان سبق تسعة، فيكون لكلّ واحد من السابقين درهم و تسع و للمصلّي خمسة.
و لو قال لاثنين: أيّكما سبق فله عشرة، و أيّكما صلّى فله عشرة، لم يصح، و لو قال: و من صلّى فله خمسة، صحّ.
و لو قال لثلاثة: من سبق فله عشرة، و من صلّى فله عشرة، صحّ.
مسألة ٩٠٨: إذا بذل السّبق لجماعة و لم يبذله لجميعهم،
مثل أن يبذل للأوّل شيئا، و لمن بعده شيئا، فإن فاضل بين المسبوق و السابق، مثل أن يجعل للأوّل - الذي هو المجلّي - عشرة، و للثاني - الذي هو المصلّي - سبعة، و للثالث - الذي هو التالي - خمسة، و للرابع - الذي هو البارع - أربعة، و للخامس - الذي هو المرتاح - ثلاثة، و لم يجعل لمن بعدهم شيئا، جاز إجماعا؛ لأنّه قد منع المسبوقين و فاضل بين السابقين، فحصل التحريض في طلب الفاضل و خشية المنع.
و لو جعل للسابق عشرة و للمصلّي خمسة، و لم يجعل لمن بعدهم شيئا و كان السابق خمسة و المصلّي واحدا، قسّمت العشرة بين الخمسة
السابقين لكلّ واحد درهمان، و للواحد المصلّي خمسة و إن صار بها أفضل من السابقين؛ لأنّه أخذ الزيادة باعتبار تفرّده و وحدته، لا باعتبار جعل الفاضل للمتأخّر، و لم يأخذ لتفضيل أهل درجته، و قد كان يجوز أن يشاركه غيره في درجته فيقلّ سهمه.
و لو سوّى بين سابق و مسبوق، مثل أن جعل للسابق عشرة و للمصلّي عشرة، و فاضل بين بقيّة الخمسة، فجعل للثالث ثمانية و للرابع خمسة و للخامس ثلاثة، لم يجز؛ لأنّ مقتضى التحريض أن يفاضل بين السابق و المسبوق، فإذا تساويا فيه بطل مقصوده، فلم يجز، و كان السبق في حقّ المصلّي الذي سوّى(١) بينه و بين سابقه باطلا، و في حقّ من عداه وجهان، بناء على اختلاف الوجهين في الذي بطل السبق في حقّه هل يستحقّ على الباذل أجرة مثله أم لا؟ وجهان:
أحدهما: عدم الاستحقاق على الباذل؛ لأنّ سبقه عائد عليه لا على الباذل، فعلى هذا يكون السبق في حقّ من بعده باطلا؛ لأنّه لا يجوز أن يفضّلوا به على من سبقهم.
و الثاني: ثبوت استحقاقه على الباذل أجرة المثل؛ لأنّ من استحقّ المسمّى في العقد الصحيح استحقّ أجرة المثل في الفاسد، فعلى هذا يكون السبق في حقّ من بعده صحيحا، و لكلّ واحد منهم ما سمّي له و إن كان أكثر من أجرة المثل لمن بطل السبق في حقّه؛ لأنّه لا يجوز أن يفضّلوا عليه إذا كان مستحقّا بالعقد، و هذا يستحقّ بغيره.
و يتفرّع على هذا ما إذا جعل للأوّل عشرة و لم يجعل للثاني شيئا».
١- في «ر» و الطبعة الحجريّة: «ساوى» بدل «سوّى».
و جعل للثالث خمسة و للرابع ثلاثة و لم يجعل لمن بعدهم شيئا، فالثاني خارج من السبق؛ لخروجه من البذل.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

