و للشافعيّة ثلاثة أوجه.
أصحّها عندهم: أنّ الثاني يملك؛ لأنّه حقّق سبب الملك و إن كان ممنوعا منه، فأشبه ما إذا دخل في سوم غيره و اشترى، و لأنّ المحجّر يستحقّ التملّك، و ذلك لا يمنع من ثبوت الملك لغيره؛ لوجود سبب الملك، كما أنّ الشفيع استحقّ أن يتملّك الشقص، و إذا باعه المشتري صحّ البيع.
و الثاني: لا يملك؛ لئلاّ يبطل حقّ المحجّر، و لأنّه أحيا في حقّ غيره فلم يملكه، كما لو أحيا في مرافق غيره، بخلاف بيع المشتري؛ لما فيه من الشفعة؛ لأنّه لا يؤدّي إلى إبطال الشفعة، و هنا يبطل حقّ غيره.
و الثالث: أنّه يفرّق بين أن ينضمّ إلى المحجّر إقطاع السلطان فلا يملك المحيي، و بين أن لا ينضمّ فيملك(١).
و فرّق الجويني بين أن يأخذ في العمارة فلا يملك المبتدر إلى الإحياء، و بين أن يكون المتحجّر برسم خطّ و نحوه فيملك(٢).
مسألة ١١٨٧: لو باع المتحجّر ما تحجّره قبل أن يخصّه،
لم يصح بيعه؛ لأنّه لا يملكه بالتحجير.
و يحتمل الصحّة؛ لأنّ له حقّا فيه.
و للشافعيّة وجهان:
أحدهما: أنّه لا يصحّ، فإنّ حقّ التملّك لا يصحّ بيعه، و لهذا لا يصحّ بيع الشفيع قبل الأخذ بالشفعة.
و الثاني: أنّه يصحّ؛ لأنّه أحقّ من غيره، فكأنّه يبيع حقّ
١- نهاية المطلب ٢٩٨:٨، الوسيط ٢٢٢:٤، العزيز شرح الوجيز ٢١٨:٦، روضة الطالبين ٣٥٣:٤.
٢- نهاية المطلب ٢٩٨:٨، و عنه في العزيز شرح الوجيز ٢١٨:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

