فإن ذكر عذرا في التأخير، مثل: إباق عبده، أو احتياجه إلى إصلاح آلته، أمهله السلطان ليعمرها، و إن لم يذكر عذرا ألزمه إمّا بالعمارة أو برفع اليد عنها حتى يعمرها غيره.
فإن طلب التأخير من السلطان و المهلة عليه، أملهه مدّة قريبة يستعدّ فيها للعمارة.
و لا تتقدّر تلك المدّة بقدر، بل بحسب ما يراه السلطان، و هو أصحّ وجهي الشافعيّة(١).
و في الثاني: أنّها تتقدّر بثلاثة أيّام(٢).
و ليس شيئا؛ لعدم دليل عليه.
فإذا مضت مدّة الإمهال و لم يشتغل بالعمارة، بطل حقّه.
و ليس لطول المدّة الواقعة بعد التحجير حدّ معيّن، و إنّما الرجوع فيه إلى العادة.
و قال أبو حنيفة: مدّة التحجير ثلاث سنين ما لم يطالب فيها بالعمارة، فإذا مضت و لم يشتغل بالعمارة بطل حقّه(٣).
فإذا بادر إنسان إلى عمارتها و أحياها ملكها، و بطل حقّ المحجّر.
و لو كان للمحجّر عذر في التأخير عن العمل و كان حقّه بعد باقيا فبادر غيره و أحيا ما حجّره الأوّل، ففي ثبوت الملك إشكال.٦.
١- العزيز شرح الوجيز ٢١٧:٦، روضة الطالبين ٣٥٣:٤.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢١٧:٦، روضة الطالبين ٣٥٣:٤.
٣- مختصر القدوري: ١٤٠، المبسوط - للسرخسي - ١٦٧:٢٣-١٦٨، روضة القضاة ٣٢٧٥/٥٥٣:٢، الفقه النافع ١٠٦٤/١٣٠٨:٣، بدائع الصنائع ١٩٥:٦، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - ٢١٩:٣، الهداية - للمرغيناني - ٤: ٩٩، الاختيار لتعليل المختار ٩٦:٣، الحاوي الكبير ٤٩٠:٧، العزيز شرح الوجيز ٢١٨:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

