العامّة سبب الملك إنّما هو الإحياء و لم يوجد(١).
و قال بعض الشافعيّة: إنّ التحجير يفيد التملّك(٢).
و المشهور: أنّه يفيد الأولويّة؛ لأنّ الإحياء إذا أفاد الملك وجب أن يفيد الشروع فيه الأحقّيّة، كالاستيام مع الشراء، و أيضا فليأمن من يقصد الإحياء بالشروع في العمارة.
و لا ينبغي أن يزيد المحجّر على قدر كفايته و يضيّق على الناس، و لا أن يحجّر ما لا يمكنه القيام بعمارته، فإن فعل ألزمه الحاكم بالعمارة أو التخلّي عن الزيادة فيسلّمها إلى من يقوم بعمارتها.
و كذا لو ترك المحجّر الإحياء، ألزمه الحاكم بالعمارة أو الترك؛ لما وجد في كتاب عليّ عليه السّلام قال: «و إن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين بعده فعمرها و أحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها»(٣).
و هو قول بعض الشافعيّة(٤).
و قال آخرون: ليس لأحد أخذ الزيادة؛ لأنّ ذلك القدر غير متعيّن(٥).
مسألة ١١٨٦: إذا حجّر أرضا من الموات،
فقد قلنا: إنّه يصير أولى و أحقّ و إن لم يكن مالكا لها.
و ينبغي له أن يشتغل بالعمارة عقيب التحجير حذرا من التعطيل، فإن طالت المدّة و لم يحي أمره السلطان بأحد أمرين: إمّا العمارة، أو رفع يده ليتصرّف غيره فيها فينتفع بها، فإنّ عمارتها منفعة لدار الإسلام.
١- العزيز شرح الوجيز ٢١٧:٦.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢١٧:٦، روضة الطالبين ٣٥٢:٤.
٣- تقدّم تخريجه في ص ٣٥٤، الهامش (٢).
٤- العزيز شرح الوجيز ٢١٧:٦، روضة الطالبين ٣٥٢:٤.
٥- العزيز شرح الوجيز ٢١٧:٦، روضة الطالبين ٣٥٢:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

