هذا الغرض، و منافاة لهذه المصلحة.
و للشافعيّة قولان في أنّه هل تملك أراضي عرفة بالإحياء كسائر البقاع، أم لا؟ لتعلّق حقّ الوقوف بها، و على تقدير القول بالملك ففي بقاء حقّ الوقوف فيما ملك وجهان، و على القول ببقائه فهل يبقى مع اتّساع الباقي، أم مع ضيقه عن الحجيج ؟ وجهان(١).
و ذكر [الغزالي](٢) ثلاثة أوجه في المسألة، ثالثها: الفرق بين أن يضيق الموقف فيمنع، و بين أن لا يضيق فلا يمنع(٣).
و المنع المطلق أشبه عندهم بالمذهب؛ لأنّه كالمواضع التي تعلّق بها حقّ المسلمين عموما أو خصوصا، كالمساجد و الطّرق و الرّبط في الطّرق و المواضع التي يصلّى فيها للعيد خارج الأمصار و البقاع الموقوفة على معيّن أو غير معيّن(٤).
الرابع: أن لا يكون قد سبق إليه من حجّره، فإنّ التحجير عندنا لا يفيد الملك، بل الأولويّة و الأحقّيّة، لا ملكا للرقبة و إن ملك به التصرّف، و الشارع في إحياء الموات متحجّر ما لم يتمّه، و سيأتي بيان الإحياء و التحجير إن شاء اللّه تعالى.
إذا عرفت هذا، فقد قلنا: إنّ التحجير لا يفيد الملك؛ لأنّ سبب الملك عندنا تمليك الإمام له؛ لأن الموات قد بيّنّا أنّه للإمام خاصّة، و عند٤.
١- العزيز شرح الوجيز ٢١٦:٦-٢١٧، روضة الطالبين ٣٥١:٤.
٢- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «الجويني». و ما أثبتناه كما في العزيز شرح الوجيز و روضة الطالبين.
٣- الوجيز ٢٤٢:١، الوسيط ٢٢١:٤-٢٢٢، و عنه في العزيز شرح الوجيز ٦: ٢١٧، و روضة الطالبين ٣٥١:٤-٣٥٢.
٤- العزيز شرح الوجيز ٢١٧:٦، روضة الطالبين ٣٥٢:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

