فعلى قول [أحمد](١) لا حدّ يفصل بين القريب و البعيد سوى العرف(٢).
و قال أبو حنيفة: حدّ البعيد هو الذي إذا وقف الرجل في أدناه و صاح بأعلى صوته لم يسمع المصغي إليه(٣).
و قال الليث: حدّه غلوة، و هو خمس خمس الفرسخ(٤).
و الأقرب: الأوّل؛ لأنّ التحديد لا يعرف إلاّ بالتوقيف، و لا يعرف بالرأي و التحكّم، و لم يرد من الشرع بذلك(٥) تحديد، فوجب الرجوع فيه إلى العرف، كالقبض و الإحراز.
و قولهما تحكّم بغير دليل، و ليس بأولى من تحديده بشيء آخر، و هذا التحديد يختصّ(٦) بما قرب من المصر و القرية، و لا يجوز أن يكون حدّا لكلّ ما قرب من عامر؛ لأنّه يفضي إلى أنّ من أحيا أرضا في موات حرم إحياء شيء من ذلك الموات على غيره ما لم يخرج عن ذلك الحدّ، و سيأتي تفصيل الحريم إن شاء اللّه تعالى.
الثالث: أن لا يكون مشعرا للعبادة بوضع الشارع، كعرفة و منى و المشعر؛ لأنّ الشارع وضعها موطنا للعبادة، و في تسويغ تملّكها تفويت».
١- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «أبي حنيفة». و ذلك سهو.
٢- المغني ١٦٩:٦، الشرح الكبير ١٧١:٦.
٣- تحفة الفقهاء ٣٢٢:٣، الفقه النافع ١٠٦٣/١٣٠٧:٣، الهداية - للمرغيناني - ٤: ٩٨، الاختيار لتعليل المختار ٩٥:٣، البيان ٤١٢:٧، المغني ١٦٩:٦، الشرح الكبير ١٧١:٦.
٤- المغني ١٦٩:٦، الشرح الكبير ١٧١:٦.
٥- في «ر»: «في ذلك».
٦- في «ر» و الطبعة الحجريّة: «مختصّ».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

