و على الأوّل فكذلك أيضا، قاله أبو حنيفة و بعض الشافعيّة(١) ، كما لو باع شرب الأرض وحده.
و الأقرب: الجواز.
و لو حفر اثنان بئرا على أن تكون نفس البئر لأحدهما و للآخر حريمها، لم يجز، و كان الحريم لصاحب البئر و للآخر أجرة عمله.
و أمّا ما قرب من العامر و لم يتعلّق به مصلحة العامر فإنّه يجوز إحياؤه - و هو إحدى الروايتين عن أحمد(٢) - لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق(٣) ، و هو يعلم أنّه بين عمارة المدينة، و لأنّه موات لم يتعلّق به مصلحة العامر، فجاز إحياؤه، كالبعيد.
و الرواية الثانية عنه: أنّه لا يجوز إحياؤه - و به قال أبو حنيفة و الليث ابن سعد - لأنّه في مظنّة تعلّق المصلحة [به](٤) فإنّه يحتمل أن يحتاج إلى فتح باب في حائطه إلى فنائه و يجعله طريقا، أو يخرب حائطه فيضع آلات البناء [في فنائه](٥) و غير ذلك، فلم يجز تفويت ذلك عليه، بخلاف البعيد(٦).
و ليس بشيء؛ إذ لا يمنع المحتاج من توهّم الحاجة.٣.
١- العزيز شرح الوجيز ٢١٢:٦، روضة الطالبين ٣٤٨:٤.
٢- المغني ١٦٩:٦، الشرح الكبير ١٧١:٦.
٣- الأموال - لأبي عبيد -: ٦٧٩/٢٨٧.
٤- ما بين المعقوفين أثبتناه من المغني و الشرح الكبير.
٥- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «فيه». و المثبت كما في المغني و الشرح الكبير.
٦- المغني ١٦٩:٦، الشرح الكبير ١٧١:٦، مختصر القدوري: ١٤٠، روضة القضاة ٣٢٢٥/٥٤٣:٢، الفقه النافع ١٠٦٤/١٣٠٩:٣، الهداية - للمرغيناني - ٤: ١٠٠، الاختيار لتعليل المختار ٩٦:٣.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

