و قال بعضهم: لا يجب بذله لسقي الماشية و لا لسقي الزرع، بل يستحبّ(١).
و فرّق الشافعيّة بين الماشية و الزرع: بثبوت الحرمة و انتفائها، و لهذا لا يجب على صاحبه سقيه، بخلاف الماشية، فإنّ لها حرمة في نفسها، و يجب على صاحبها سقيها(٢).
و فرّقوا بين بذل الماء و الطعام: بأنّ الطعام يتلف مع بذله من غير استخلاف، فلهذا وجب فيه العوض، بخلاف الماء، فإنّه إذا بذله لم يتلف بالبذل، فإنّه قد يستخلف غيره(٣).
إذا ثبت هذا، فإنّه لا يجب على مالك البئر بذل الدلو و لا الحبل و لا إعارتهما، و كذا البكرة، و غيرها؛ لأنّ ذلك يتلفها و الماء يستخلف.
و كذا لا يجب على من حاز الماء في آنية أو مصنع و شبهه بذله للغير، سواء استغنى مالكه عنه أو لا، و سواء فضل عن حاجته شيء أو لا بلا خلاف.
و اعلم أنّه لا فرق بين البئر و العين و القناة فيما ذكرناه.
و شرط بعض الشافعيّة(٤) لوجوب البذل شروطا:
الأوّل: أن لا يجد صاحب المواشي كلأ مباحا.
الثاني: أن يكون هناك كلأ يرعى، و إلاّ لم يجب.٣.
١- الحاوي الكبير ٥٠٧:٧، المهذّب - للشيرازي - ٤٣٥:١، حلية العلماء ٥: ٥١٦، التهذيب - للبغوي - ٥٠٦:٤، البيان ٤٣١:٧، العزيز شرح الوجيز ٦: ٢٤٠، روضة القضاة ٣٢٨٨/٥٥٥:٢، عيون المجالس ١٨١٨:٤-١٢٨٣/١٨١٩.
٢- الحاوي الكبير ٥٠٨:٧، المهذّب - للشيرازي - ٤٣٥:١، البيان ٤٣٢:٧.
٣- الحاوي الكبير ٥٠٨:٧، المهذّب - للشيرازي - ٤٣٥:١، الوسيط ٢٣٥:٤، التهذيب - للبغوي - ٥٠٦:٤.
٤- الماوردي في الأحكام السلطانيّة: ١٨٣.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

