شرب النخل بالسيل أنّ الأعلى يشرب قبل الأسفل، و يترك(١) من الماء إلى الكعبين ثمّ يسرّح الماء إلى الأسفل الذي يليه كذلك حتى تنقضي الحوائط و يفنى الماء»(٢).
و قال بعض الشافعيّة: إنّه ليس التقدير بالبلوغ إلى الكعبين على عموم الأزمان و البلدان؛ لأنّه مقدّر بالحاجة، و الحاجة تختلف باختلاف الأرض و اختلاف ما فيها من زرع و شجر، و بوقت الزراعة، و بوقت السقي، فحينئذ يكون المناط في التقدير إلى العادة في قدر السقي و الحاجة(٣).
و قال بعضهم - و هو محكيّ عن أبي حنيفة أيضا -: إنّ الأعلى لا يقدّم على الأسفل، و لكن يسقون بالحصص(٤).
فروع:
أ: لو اختلفت أرض الأعلى، فكان بعضها مرتفعا و بعضها منخفضا، و لو سقيا معا لزاد الماء في المنخفضة عن الحدّ السائغ شرعا، أفرد كلّ واحد منهما بالسقي بما هو طريقه؛ توصّلا إلى متابعة النصّ.
ب: لو سقى الأعلى و استوفى حقّه ثمّ احتاج إلى السقي مرّة أخرى قبل الإرسال إلى الأسفل، قيل: يمكّن من السقي مرّة أخرى، و هو قول بعض الشافعيّة(٥).
و قال بعضهم: إنّه لا يمكّن(٦) ؛ لما تضمّنه خبر عبادة من قوله عليه السّلام في رواية: «و يرسل الماء حتى تنتهي الأراضي»(٧).٥.
١- في «ص، ع» و التهذيب: «و ينزل».
٢- الكافي ٦/٢٧٨:٥، التهذيب ٦٢١/١٤٠:٧.
٣- العزيز شرح الوجيز ٢٣٥:٦، روضة الطالبين ٣٦٩:٤.
٤- العزيز شرح الوجيز ٢٣٥:٦، روضة الطالبين ٣٦٩:٤.
٥- العزيز شرح الوجيز ٢٣٥:٦، روضة الطالبين ٣٧٠:٤.
٦- العزيز شرح الوجيز ٢٣٥:٦، روضة الطالبين ٣٧٠:٤.
٧- كما في العزيز شرح الوجيز ٢٣٥:٦-٢٣٦، و راجع: الهامش (١) من ص ٤٠٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

