لما روى العامّة عن عبادة بن الصامت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله قضى في شرب نهر في سيل: أنّ للأعلى أن يسقي قبل الأسفل، ثمّ يرسله إلى الأسفل(١).
و من طريق الخاصّة: ما رواه غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام قال:
«قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في سيل وادي مهزور: الزرع إلى الشراك، و النخل إلى الكعب، ثمّ يرسل الماء إلى أسفل من ذلك» قال ابن أبي عمير:
و المهزور موضع الوادي(٢).
إذا عرفت هذا، فالمشهور في الرواية أنّ الزاي المعجمة متقدّمة على الواو، و الراء غير المعجمة متأخّرة عنه.
قال ابن بابويه: سمعت من أثق به من أهل المدينة أنّه وادي مهزور، و مسموعي من شيخنا محمّد بن الحسن رضي اللّه عنه أنّه «مهروز» بتقديم الراء غير المعجمة على الزاي المعجمة، و ذكر أنّها كلمة فارسيّة، و هو من «هرز الماء» و الهرز بالفارسيّة: الزائد على المقدار الذي يحتاج إليه(٣).
و لأنّ من أرضه قريبة من فوهة النهر فإنّه أسبق إلى الماء، فكان أولى، كمن سبق إلى المشرعة.
مسألة ١١٧٥: إذا حبس الأعلى،
فالمشهور عند علمائنا أنّه يحبس الماء على ملكه لسقي زرعه حتى يبلغ الماء إلى الشراك، و لسقي الشجر إلى القدم، و لسقي النخل حتى يبلغ إلى الساق.
١- سنن ابن ماجة ٢٤٨٣/٨٣٠:٢، مسند أحمد ٤٤٦:٦-٢٢٢٧٢/٤٤٧.
٢- ١٦٠-١٦١، المغني ١٨٨:٦، الشرح الكبير ١٩٤:٦، الحاوي الكبير ٥٠٩:٧ و ٥١٠، المهذّب - للشيرازي - ٤٣٥:١، البيان ٤٣٤:٧، العزيز شرح الوجيز ٦: ٢٣٤، روضة الطالبين ٣٦٩:٤.
٣- الفقيه ٥٦:٣، ذيل ح ١٩٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

