و المراد بالظاهرة ما يبدو جوهرها من غير عمل، و إنّما السعي و العمل لتحصيله إمّا سهلا أو متعبا، و لا يفتقر إلى إظهار، كالملح و النفط و القار(١) و القطران و المومياء و الكبريت و أحجار الرحى و البرمة(٢) و الكحل و الياقوت و مقالع الطين و أشباهها.
و هذه(٣) لا يملكها أحد بالإحياء و العمارة و إن [ازداد](٤) بها النّيل إجماعا، و لا تختصّ بالتحجير.
و هل يجوز للإمام إقطاعها؟ منع العامّة منه(٥) ؛ لأنّ أبيض بن حمّال المأربي قال: استقطعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله معدنا من الملح بمأرب فأقطعنيه، فقلت: يا رسول اللّه إنّه بمنزلة الماء العدّ، يعني أنّه لا يقطع، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «فلا إذن»(٦).
و رووا أيضا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أراد أن يقطعه ملح مأرب لمّا استقطعه، فقال له الأقرع بن حابس: أتدري يا رسول اللّه ما الذي تقطعه، إنّما هو الماء العدّ، فقال: «فلا إذن»(٧).ت.
١- القير و القار لغتان، و هو شيء أسود تطلى به الإبل و السفن، و قيل: هو الزفت. لسان العرب ١٢٤:٥ «قير».
٢- البرمة: القدر مطلقا، و هي في الأصل: المتّخذة من الحجر المعروف بالحجاز و اليمن. لسان العرب ٤٥:١٢ «برم».
٣- في «ر» و الطبعة الحجريّة: «فهذه».
٤- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «أراد». و المثبت كما في العزيز شرح الوجيز ٢٢٨:٦، و في روضة الطالبين ٣٦٥:٤: «زاد».
٥- مختصر المزني: ١٣١، الحاوي الكبير ٤٩١:٧، العزيز شرح الوجيز ٢٢٨:٦، روضة الطالبين ٣٦٥:٤، المغني ١٧٤:٦، الشرح الكبير ١٧٢:٦.
٦- المغني ١٧٤:٦، الشرح الكبير ١٧٢:٦-١٧٣.
٧- العزيز شرح الوجيز ٢٢٩:٦، و في سنن ابن ماجة ٢٤٧٥/٨٢٧:٢، و سنن أبي داود ١٧٤:٣-٣٠٦٤/١٧٥، و سنن الترمذي ١٣٨٠/٦٦٤:٣ بتفاوت.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

