الإمام قد شرط الجزية حين(١) عقد الذمّة على أرضهم؛ لأنّ الجزية وضعت للاستهانة و الإذلال، و ذلك ينافي حال المسلم، و لا بدّ من الجزية، فوجب انتقالها إلى رأس الذمّي.
و كذا لو كان قد عقد الذمّة بأداء جزية عن أرضه و نفسه، انتقل ما على تلك الأرض إذا باعها من المسلم على رأسه، و أخذت الجزية بأسرها منه.
و لو شرطها الذمّي على المشتري المسلم، لم يصح الشرط.
تنبيه: كلّ أرض جرى عليها ملك لمسلم فهي له و(٢) لورثته بعده.
و إن لم يكن لها مالك معروف، فهي للإمام، و لا يجوز إحياؤها إلاّ بإذنه، و لو بادر إنسان فأحياها من دون إذنه لم يملكها حال الغيبة، و لكن يكون المحيي أحقّ بها ما دام قائما بعمارتها، فلو تركها فبادت آثارها فأحياها غيره فهو أحقّ، و مع ظهوره عليه السّلام له رفع يده عنها.
المطلب الثاني: في المعادن.
المعادن: هي المواضع التي خصّها اللّه تعالى بإيداع شيء من الجواهر المطلوبة فيها، و هي إمّا ظاهرة أو باطنة.
فالظاهرة عند أكثر علمائنا من الأنفال يختصّ بها الإمام عليه السّلام خاصّة.
و قال بعضهم: إنّ الناس فيها شرع سواء(٣) ، و هو قول العامّة(٤).
١- في «ر» و الطبعة الحجريّة: «حال» بدل «حين».
٢- في «ر، ع»: «أو» بدل «و».
٣- الشيخ الطوسي في المبسوط ٢٧٤:٣.
٤- مختصر المزني: ١٣١، الحاوي الكبير ٤٩١:٧، نهاية المطلب ٣٠٥:٨، الوجيز ٢٤٣:١، البيان ٤١٧:٧، العزيز شرح الوجيز ٢٢٨:٦-٢٢٩، روضة الطالبين ٣٦٥:٤، المغني ١٧٣:٦-١٧٤، الشرح الكبير ١٧٢:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

