عن السواد ما منزلته ؟ فقال: «هو لجميع المسلمين، لمن هو اليوم، و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم، و لمن لم يخلق بعد» فقلنا: الشراء من الدهاقين ؟ قال: «لا يصلح إلاّ أن يشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين، فإذا شاء وليّ الأمر أن يأخذها أخذها» قلنا: فإن أخذها منه ؟ قال: «يردّ إليه رأس ماله، و له ما أكل من غلّتها بما عمل»(١).
و عن أبي الربيع الشامي عن الصادق عليه السّلام قال: «لا يشترى من أرض أهل السواد شيء إلاّ من كانت له ذمّة فإنّما هو فيء للمسلمين»(٢).
مسألة ١١٥٦: إذا اشترى شيئا من أرض الخراج
فقد قلنا: إنّه لا يصحّ، فإن اشتراه لم يكن بيعا حقيقيّا، بل إخراج ما في يد البائع عنه و إثبات يده عليه، فحينئذ يصير الخراج الذي على تلك الأرض للمسلمين عليه؛ لما رواه محمّد بن شريح قال: سألت الصادق عليه السّلام: عن شراء الأرض من أرض الخراج، فكرهه، و قال: «إنّما أرض الخراج للمسلمين» فقالوا له: فإنّه يشتريها الرجل و عليه خراجها، فقال: «لا بأس إلاّ أن يستحي من عيب ذلك»(٣).
و في الصحيح عن محمّد بن مسلم قال: سألته عن شراء أرضهم، فقال: «لا بأس أن تشتريها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدّي فيها ما يؤدّون فيها»(٤).
و إذا اشترى المسلم من أرض الخراج شيئا ثمّ نزله بعض أهل الذمّة،
١- التهذيب ٦٥٢/١٤٧:٧، الاستبصار ٣٨٤/١٠٩:٣.
٢- الفقيه ٦٦٧/١٥٢:٣، التهذيب ٦٥٣/١٤٧:٧، الاستبصار ٣٨٥/١٠٩:٣، بتفاوت في بعض الألفاظ.
٣- تقدّم تخريجه في ص ٣٧١، الهامش (٢).
٤- التهذيب ٦٥٦/١٤٨:٧، الاستبصار ٣٨٩/١١٠:٣.
كان له أن يشترط عليهم أجرة عن تلك المدّة زيادة عن الجزية؛ لما رواه إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السّلام، قال: سألته عن رجل اشترى أرضا من أرض الخراج فبنى فيها أو لم يبن غير أنّ أناسا من أهل الذمّة نزلوها أله أن يأخذ [منهم](١) أجرة البيوت إذا أدّوا جزية رؤوسهم ؟ قال: «يشارطهم، فما أخذ بعد الشرط فهو حلال»(٢).
مسألة ١١٥٧: أرض سواد العراق إن أسلم أهلها عليها لم تخرج عن المسلمين؛ لأنّهم ملكوها بالقهر،
فلا تخرج عن ملكهم بتجدّد إسلام من كانت في يده.
و لما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت الصادق عليه السّلام: عمّا اختلف فيه ابن أبي ليلى و ابن شبرمة في السواد و أرضه، فقلت: إنّ ابن أبي ليلى قال: إنّهم إذا أسلموا [فهم] أحرار، و ما في أيديهم من أرضهم لهم، و أمّا ابن شبرمة فزعم أنّهم عبيد، و أنّ أرضهم التي بأيديهم ليست لهم، فقال: «في الأرض ما قال ابن شبرمة» و قال: «في الرجال ما قال ابن أبي ليلى: إنّهم إذا أسلموا فهم أحرار»(٣).
و أمّا أرض أهل الجزية فإنّها لهم إذا صالحناهم على أنّ الأرض لهم و يؤدّون الجزية، فلهم حينئذ بيعها على ما تقدّم.
فإذا باع أحدهم شيئا من الأرض على مسلم صحّ البيع، و ملكها المسلم، و انتقل ما كان على تلك الأرض من الجزية إلى رؤوسهم إن كان
١- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «منها». و المثبت كما في المصدر.
٢- التهذيب ٦٧٩/١٥٤:٧ بتفاوت.
٣- التهذيب ٦٨٤/١٥٥:٧، و ما بين المعقوفين أثبتناه منه.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

