قال بعضهم: إنّه لا يكون تحجيرا؛ لأنّ التحجير هو عمل يؤثّر في الموات و يظهر.
و أكثرهم قالوا: إنّه تحجير، و قد يكون بغير أثر، و هو إقطاع السلطان.
و إذا لم يكن تحجيرا يكون كموات دار الإسلام.
و إن قلنا: يكون تحجيرا، فعلى قول أبي إسحاق من أنّه يجوز بيعه إذا حجّره يقتضي أن يكون مملوكا للمحجّر، فيكون هنا غنيمة للغانمين كالعامر.
و على قول غيره يكون ذلك تحجيرا للغانمين، أو يكونون أولى بإحيائه من غيرهم؛ لأنّه انتقل إليهم على الوجه الذي كان في أيدي المشركين يكون كبلاد الإسلام، إلاّ أنّه يكون بالمصالحة، و يقسّم على أهل الفيء، و يكون مواته إن مانعوا عنه ثمّ صالحوا على الوجهين، أحدهما:
لا يكون تحجيرا.
و هل يكون فيئا؟ وجهان، أحدهما: يكون فيئا، و الثاني: يكون تحجيرا لأهل الفيء.
و أمّا ما صالحوا على أن يكون لهم و يقرّون عليه فإنّ العامر لهم، و الموات يختصّون بإحيائه، و ليس للمسلمين أن يحيوه؛ لأنّ الموات تابع للعامر، كما أنّ أهل الكفر لا يجوز لهم إحياء موات دار الإسلام، و يفارق موات دار الحرب؛ لأنّ المسلمين يملكون العامر بالظهور عليه فملكوا الموات بالإحياء، بخلاف بلاد الصلح.
ثمّ قال الشافعي: إن وقع الصلح على عامرها و غامرها، فالموات ملك لمن ملك العامر.
و أجمع أصحابه على أنّه أراد الموات الذي دافعوا عنه و صالحوا
عليه.
فعلى قول أبي إسحاق يملك كما يملك العامر؛ لأنّ عنده يجوز بيعه.
و على قول غيره معناه أنّ من يده على العامر يملك إحياءه دون غيره.
و قال الشافعي أيضا: إذا وقع الصلح على مواتها صحّ، و كان الموات ملكا لمن ملك العامر(١).
و الاختلاف فيه و التأويل كالذي قبله.
و قد عرفت ما عندنا في ذلك كلّه.
مسألة ١١٥٤: كلّ أرض ترك أهلها عمارتها كان للإمام تقبيلها ممّن يقوم بها،
و عليه طسقها لأربابها؛ للنهي(٢) عن التعطيل(٣) ، و لقوله تعالى:
اَلنَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (٤) و للإمام هذا الحكم.
و يدلّ عليه أيضا ما وجد في كتاب عليّ عليه السّلام(٥).
و إذا استأجر مسلم دارا من حربيّ، صحّت الإجارة، و يملكها المسلمون، فإذا خرجت المدّة صار النظر فيها للإمام، و كانت المنافع للمسلمين.
مسألة ١١٥٥: قد بيّنّا أنّ أرض الخراج لجميع المسلمين لا يصحّ بيعها،
فإن باعها بائع كانت يده عليها كان للإمام انتزاعها من يده بعد ردّ الثمن إلى المشتري؛ لما رواه محمّد الحلبي - في الصحيح - عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل
١- راجع: الحاوي الكبير ٥٠٢:٧ و ما بعدها.
٢- في «ر» و الطبعة الحجريّة: «لنهي النبيّ صلّى اللّه عليه و اله» بدل «للنهي».
٣- راجع: الكافي ١/٢٩٧:٥، و التهذيب ٢٣٢:٧-١٠١٥/٢٣٣.
٤- سورة الأحزاب: ٦.
٥- تقدّم تخريجه في ص ٣٥٤، الهامش (٢).
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

