[و] أجابوا: بأنّ عاديّ الأرض إنّما أراد به ما تقدّم ملكه، و [مضت عليه](١) الأزمان، و ليس ذلك مختصّا بقوم عاد خاصّة، و إذا كان مثل ذلك فلا حكم للمالك، فأمّا ما قرب ملكه فيحتمل أن يكون له مالك باق و إن لم يتعيّن، فلهذا قلنا في أحد الوجهين: لا يجوز إحياؤه.
ثمّ اعترضوا: بأنّ الركاز يحلّ و إن جاز أن يكون له مالك.
و أجابوا: بأنّ ما ينقل و يحوّل يخالف الأرض، ألا ترى أنّ اللقطة في دار الإسلام يجوز تملّكها بعد الحول، و الأرض لا يجوز تملّكها إذا جهل مالكها، و إنّما افترقا لأنّ ما ينقل و يحوّل يخاف عليه التلف، بخلاف الأرض(٢).
و قال بعض الشافعيّة: الموات في دار الكفّار إن لم تكن معمورة في الحال و لا فيما تقدّم من الزمان فيملكها الكفّار بالإحياء، و أمّا المسلمون فينظر إن كان مواتا لا يذبّون المسلمين عنها، فلهم تملّكها بالإحياء أيضا، و لا تملك بالاستيلاء؛ لأنّها غير مملوكة لهم حتى تملك عليهم، و إن كان مواتا يذبّون المسلمين عنها، لم تملك بالإحياء، كالمعمور من بلادهم، فإن استولينا عليه ففيه وجوه:
أصحّها عندهم: أنّه يفيد اختصاصا كاختصاص التحجير؛ لأنّ الاستيلاء أبلغ منه.
و على هذا فسيأتي خلاف في أنّ الأحقّيّة بالتحجير هل يفيد جواز البيع ؟ إن قلنا: نعم، فهو غنيمة كالمعمور، و إن قلنا: لا - و هو الأصحّ٦.
١- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «بقيت على». و المثبت كما في المصدر.
٢- المغني و الشرح الكبير ١٦٧:٦.
عندهم - فالغانمون أحقّ بإحياء أربعة أخماسه، و أهل الخمس أحقّ بإحياء خمسه، فإن أعرض الغانمون عن إحيائه فأهل الخمس أحقّ به؛ لأنّهم شركاء الغانمين، و كذا لو أعرض بعض الغانمين فالباقون أحقّ، و إن تركه الغانمون و أهل الخمس جميعا ملكه من أحياه من المسلمين.
و الثاني: أنّهم يملكونه بالاستيلاء، كالمعمور؛ لأنّهم حيث منعوا عنه فكأنّهم يملكوه، على أنّه يجوز أن يملك بالاستيلاء ما لم يكن مملوكا، كالذراري و النسوان.
و الثالث: أنّه لا يفيد الملك و لا التحجير؛ لأنّه لم يوجد عمل يظهر في الموات، فعلى هذا هو كموات دار الإسلام من أحياه ملكه.
و إن كانت معمورة من قبل و هي الآن خراب، فإن عرف مالكها فهي كالمعمورة، و إلاّ ففيه طريقة الخلاف و طريقة ابن سريج المذكورتان - فيما إذا كانت العمارة جاهليّة - في القسم الأوّل(١).
و إذا فتحنا بلدة صلحا على أن تكون لنا و لهم و هم يسكنون بجزية، فمعمورها فيء، و مواتها الذي كانوا يذبّون عنه هل يكون متحجّرا لأهل الفيء؟ فيه وجهان، أصحّهما عندهم ذلك، و على هذا فهو فيء في الحال، أو يحبّسه الإمام لهم ؟ فيه وجهان، أصحّهما عندهم: الثاني(٢).
و إن صالحناهم على أن تكون البلدة لهم، فالمعمور لهم، و الموات يختصّون بإحيائه، كما أنّ موات دار الإسلام يختصّ به المسلمون تبعا للمعمورة.
و قال بعضهم: إنّه يجب علينا الامتناع عن مواتها إذا شرطناه في٤.
١- العزيز شرح الوجيز ٢٠٩:٦-٢١٠، روضة الطالبين ٣٤٦:٤-٣٤٧.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢١٠:٦، روضة الطالبين ٣٤٧:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

