كان أو جاهلا؛ لأنّ الشراء عقد ضمان، و قد شرع فيه على أن تكون العين من ضمانه و إن كان الشراء صحيحا.
و لقائل أن يقول: إن كان المراد من كونه عقد ضمان أنّه إذا تلف المبيع عنده تلف من ماله، و يستقرّ عليه الثمن، فهذا صحيح، لكن لم يكن شارعا فيه على أن يضمن القيمة، و معلوم أنّه لو لم يكن المبيع مغصوبا لم يلزمه شيء بالتلف، فكان الغاصب مغرّرا موقعا إيّاه في خطر الضمان، فليرجع عليه.
و إن كان المراد غيره، فلم قلتم: إنّ الشراء عقد ضمان على تفسير آخر؟
و ربما انساق هذا الإشكال إلى ما حكي عن بعض الشافعيّة: أنّه يرجع من المغروم بما زاد على قدر الثمن، سواء اشتراه رخيصا في الابتداء [أم](١) زادت القيمة بعد الشراء، فإنّه إذا رجع بما زاد على الثمن و استردّ الثمن لم يلحقه ضرر(٢).
مسألة ١١٢٦: لو تعيّب المغصوب عند المشتري بعمى و شلل و نحوهما،
نظر إن كان بفعل المشتري فيستقرّ ضمانه عليه، و كذا لو أتلف الكلّ.
و إن كان بآفة سماويّة، فللشافعيّة قولان:
أحدهما: أنّه لا يرجع على الغاصب بضمانه، كما لا يرجع بالقيمة عند هلاك الكلّ، تسوية بين الجملة و الأجزاء.
١- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «و». و ما أثبتناه من روضة الطالبين، و في العزيز شرح الوجيز: «أو» بدل «أم».
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٧٧:٥، روضة الطالبين ١٥٠:٤-١٥١.
و الثاني: أنّه يرجع؛ لأنّ العقد يوجب ضمان الجملة، و لا يوجب ضمان الأجزاء على الانفراد؛ لأنّه لو تعيّب المبيع قبل القبض لم يكن للمشتري أن يجيز العقد و يطالبه بجزء من الثمن، بل إمّا أن يفسخ أو يجيز بكلّ الثمن، و لو تلف يستردّ كلّ الثمن(١).
و أيضا لو اشترى عبدا بجارية و تقابضا ثمّ وجد بائع العبد بالجارية عيبا قديما فردّها و قد تلف العبد، فإنّه يأخذ قيمته، و لو لم يتلف و تعيّب بعيب حادث، لم يكن له طلب الأرش مع العبد، بل يقنع به أو يأخذ القيمة.
و في الصورة الثانية للشافعيّة وجهان، فللقائل بالقول الأوّل أن يمنع، و يقول: له استرداد العبد و طلب أرش النقصان، و أمّا الصورة الأولى فإنّ المبيع في يد البائع غير مضمون بالقيمة، بل بالثمن، فإذا تلف سقط الثمن، و إذا تعيّب أمكن ردّه و استرداد جملة الثمن، و لا يمكّن من طلب الأرش الذي هو تغيير للعقد و حطّ من الثمن، و إنّما يصار إليه عند الضرورة، فلهذا المعنى لم يثبت الأرش(٢).
مسألة ١١٢٧: منافع المغصوب يضمنها المشتري للمالك بأجرة مثلها.
و هل يرجع على الغاصب ؟
أمّا ما استوفاه بالسكون و الركوب و اللّبس ففيه قولان للشافعيّة، و كذا عند علمائنا، و كذا في الرجوع بالمهر إذا غرمه بالوطئ.
أحدهما: يرجع؛ لأنّ الغاصب قد غرّه و لم يشرع على أن يضمن المهر و الأجرة.
١- العزيز شرح الوجيز ٤٧٧:٥، روضة الطالبين ١٥١:٤.
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٧٧:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

