و الثاني: أنّه لا يضمن إلاّ قدر الغرّة، و يعبّر عن هذا بأنّ الواجب أقلّ الأمرين من الغرّة و العشر؛ لأنّ سبب وجوب الضمان يقوّمه عليه، فلا يضمن فوق ما يحصل له(١).
و لو انفصل ميّتا بجناية الغاصب نفسه، لزمه الضمان؛ لأنّ ما وجد منه سبب الضمان، إلاّ أنّه لا يستحقّ على نفسه شيئا.
مسألة ١١٢٤: لو أحبل الغاصب الجارية و مات و خلّف أباه ثمّ انفصل الجنين ميّتا بجناية جان،
فالغرّة تكون لجدّ الجنين.
و قال بعض الشافعيّة: إنّه يضمن للمالك ما كان يضمنه الغاصب لو كان حيّا(٢).
و عنه: أنّه لو كان مع الغاصب أمّ أمّ الجنين فورثت سدس الغرّة لقطع النظر عنه، و ينظر إلى عشر قيمة الأمّ و خمسة أسداس الغرّة، و كأنّها كلّ الغرّة(٣).
و الجوابان مختلفان، فرأى الجويني إثبات احتمالين في الصورتين، فصار في أحدهما [الى](٤) أنّ من يملك الغرّة ينبغي أن يضمن للمالك، و يستبعد في الثاني تضمين من لم يغصب و لا تفرّعت يده على يد الغاصب(٥).
و قال بعض الشافعيّة: إنّ الغرّة تجب مؤجّلة، و إنّما يغرم الغاصب
١- العزيز شرح الوجيز ٤٧٤:٥، روضة الطالبين ١٤٩:٤.
٢- نهاية المطلب ٢٠٥:٧، العزيز شرح الوجيز ٤٧٤:٥، روضة الطالبين ٤: ١٤٩.
٣- نهاية المطلب ٢٠٥:٧، العزيز شرح الوجيز ٤٧٤:٥، روضة الطالبين ٤: ١٤٩.
٤- ما بين المعقوفين أثبتناه من العزيز شرح الوجيز و روضة الطالبين.
٥- نهاية المطلب ٢٠٦:٧، و عنه في العزيز شرح الوجيز ٤٧٤:٥، و روضة الطالبين ١٤٩:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

