لا نتيقّن حياته، و أنّ الغاصب أتلفه، و يخالف ما لو انفصل رقيقا ميّتا حالة العلم حين الزنا، حيث قلنا في وجوب الضمان وجهين؛ لأنّ الرقيق يدخل تحت اليد و الغصب، فجعل تبعا للأمّ فيه(١).
و لهم وجه آخر: أنّه يلزمه القيمة؛ لأنّ الظاهر الحياة(٢).
و أمّا على التقدير الثاني فعلى الجاني ضمانه؛ لأنّ الانفصال عقيب الضرب يغلب على الظنّ أنّه كان حيّا فمات بفعله، و للمالك الضمان على الغاصب، بخلاف ما إذا انفصل ميّتا من غير جناية، فإنّه لا بدل له هناك، و هنا يقوّم له فيقوّم عليه، و كان حقّ المالك يتعلّق ببدله، كما لو قتل العبد الجاني تعلّق حقّ المجنيّ عليه ببدله، و لو مات فات حقّه.
ثمّ الذي يجب على الجاني دية الجنين.
و عند الشافعيّة أنّ الذي يجب على الجاني الغرّة(٣) ، و الذي يجب للمالك عشر قيمة الأمّ؛ لأنّ الجنين الرقيق به يضمن، فإن كانت قيمة الغرّة و عشر الأمّ سواء ضمن الغاصب للمالك عشر قيمة الأمّ، و إن كانت قيمة الغرّة أكثر فكذلك، و الزيادة تستقرّ بحقّ الإرث(٤).
و إن نقصت الغرّة عن العشر، فوجهان:
أظهرهما عندهم: أنّه يضمن للمالك تمام العشر؛ لأنّه لمّا انفصل متقوّما كان بمثابة ما لو انفصل حيّا، و لأنّ بدله إنّما نقص عن العشر بسبب الحرّيّة الحاصلة بظنّه.٤.
١- العزيز شرح الوجيز ٤٧٣:٥، روضة الطالبين ١٤٩:٤.
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٧٣:٥.
٣- الغرّة: العبد نفسه أو الأمة. النهاية - لابن الأثير - ٣٥٣:٣ «غرر».
٤- العزيز شرح الوجيز ٤٧٣:٥-٤٧٤، روضة الطالبين ١٤٩:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

