خمرا أو خنزيرا أو مجهولا، فالرجوع إلى أجرة المثل لا غير، و لا ينظر إلى القدر الذي سبق به، بل يعتبر جميع ركضه؛ لأنّه سبق بمجموع عمله لا بذلك القدر.
و إن كان لا يتعذّر تموّله بأن كان مغصوبا أو كان الفساد لمعنى في غير السّبق كتفاوت الموقف أو الغاية، فلهم طريقان:
أحدهما: أنّ فيه قولين: الرجوع إلى قيمة السّبق، و الثاني: الرجوع إلى أجرة المثل؛ تخريجا من القولين في الصداق و بذل الخلع إذا فسدا، ففي أحدهما يرجع إلى القيمة، و في الثاني إلى مهر المثل.
و وجه الشبه: أنّ السّبق ليس على صفات الأعواض، فإنّ معظم فائدة العمل للعامل، كما أنّ الصداق و بذل الخلع ليسا على صفات الأعواض.
و الطريق الثاني: القطع بالرجوع إلى أجرة المثل، و الفرق: أنّ النكاح و الخلع لا يفسدان بفساد العوض، فرأي الشافعي في قول: الرجوع إلى قيمة المذكور أولى، و المسابقة تفسد بفساد العوض، و تكون المنفعة مستوفاة على الفساد، فيتعيّن الرجوع إلى أجرة المثل(١).
و الظاهر عندهم: الرجوع إلى أجرة المثل(٢).
و في كيفيّة اعتبار أجرة المثل قولان:
أحدهما: أن ينظر إلى الزمان الذي استعمل بالرمي و أنّه كم قدره، فيعطى أجرة المثل؛ بناء على أنّ الحرّ إذا غصب على نفسه، يستحقّ أجرة مثل تلك المدّة.٢.
١- نهاية المطلب ٢٤٥:١٨-٢٤٦، العزيز شرح الوجيز ١٩٣:١٢، روضة الطالبين ٥٤٢:٧.
٢- العزيز شرح الوجيز ١٩٣:١٢.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

