صفقة واحدة لا يمكن(١).
و هو ممنوع؛ لأنّ هذا العقد في الحقيقة قد اشتمل على معاملتين، إحداهما جائزة، و الأخرى لازمة، و لا منافاة بينهما، و لا يخرج كلّ واحد منهما عن مقتضاه باعتبار انضمام الآخر إليه، بل كلّ واحد منهما باق على حكمه الثابت له حالة الانفراد، و يقسّط العوض المسمّى على ثمن المثل و سبق المثل.
مسألة ٨٩٩: لو فسد عقد المسابقة و ركض المتسابقان على فسادها و سبق الذي لو صحّت المسابقة لاستحقّ السّبق المشروط،
قال الشيخ رحمه اللّه:
لا يستحقّ شيئا على باذل المال؛ لأنّه لم يعمل له شيئا، و فائدة عمله ترجع إليه، بخلاف ما إذا عمل في الإجارة أو الجعالة الفاسدتين، فإنّه يرجع العامل إلى أجرة المثل؛ لأنّ فائدة العمل ترجع إلى المستأجر و الجاعل(٢).
و للشافعيّة قولان:
أحدهما: أنّه لا يستحقّ الناضل شيئا؛ لأنّه لم يفوّت عليه عمله، و لا عاد نفع ما فعله إليه.
و قال أكثرهم: تجب له أجرة مثله؛ لأنّ كلّ عقد استحقّ المسمّى في صحيحه فإذا وجد المعقود عليه في الفاسد وجب عوض المثل، كالإجارة، و العمل في القراض قد لا ينتفع به المالك و مع ذلك يكون مضمونا(٣).
فعلى هذا إن كان الفساد لخلل في السّبق، كتعذّر تموّله بأن يكون
١- العزيز شرح الوجيز ١٩٢:١٢، روضة الطالبين ٥٤٢:٧.
٢- راجع: المبسوط - للطوسي - ٣٠٢:٦.
٣- المهذّب - للشيرازي - ٤٢٦:١، نهاية المطلب ٢٤٤:١٨-٢٤٥، الوجيز ٢: ٢١٩، الوسيط ١٨٣:٧-١٨٤، التهذيب - للبغوي - ٩٠:٨-٩١، البيان ٧: ٣٨٧، العزيز شرح الوجيز ١٩٢:١٢-١٩٣، روضة الطالبين ٥٤٢:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

