و للشافعيّة وجهان:
أحدهما: له الإجبار، كما يملك إجباره على إخراج الغراس.
و الثاني: ليس له؛ لما فيه من الضرر، بخلاف الغراس، فإنّه لا يضيع بالإخراج، و لأنّ الأرض بالقلع تعود إلى ما كانت، و الثوب لا يعود، و لأنّ الأشجار تنتشر عروقها و أغصانها، فيخاف ضررها في المستقبل(١).
و قال الجويني: موضع الوجهين ما إذا كان الغاصب يخسر بالفصل خسرانا كثيرا، و ذلك قد يكون لضياع المنفصل بالكلّيّة، و قد يكون لحقارته بالإضافة إلى قيمة الصبغ، و من جملة الضياع أن يحدث في الثوب نقصان بسبب [الفصل](٢) لا تفي بأرشه قيمة المفصول(٣).
و لو رضي المغصوب منه بإبقاء الصبغ و أراد الغاصب فصله، فله ذلك إن لم ينتقص الثوب، فإن انتقص، قال الجويني: يبنى على الخلاف في أنّ المغصوب منه هل يجبره على الفصل ؟ إن قلنا: لا، لم يفصله، و إن قلنا:
نعم، فله ذلك(٤).
و لو تراضيا على ترك الصبغ بحاله، فهما شريكان، و كيفيّة الشركة ما تقدّم.
مسألة ١١٠٤: لو ترك الغاصب الصبغ على المالك و كان ممكن الانفصال،
فالأقرب: أنّه لا يجب على المالك قبوله، كما لا يجبر على قبول
١- نهاية المطلب ٢٥١:٧-٢٥٢، العزيز شرح الوجيز ٤٥٧:٥-٤٥٨، روضة الطالبين ١٣٨:٤.
٢- ما بين المعقوفين أثبتناه من العزيز شرح الوجيز و روضة الطالبين.
٣- نهاية المطلب ٢٥٢:٧، و عنه في العزيز شرح الوجيز ٤٥٨:٥، و انظر: روضة الطالبين ١٣٨:٤.
٤- نهاية المطلب ٢٥٢:٧-٢٥٣، و عنه في العزيز شرح الوجيز ٤٥٨:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

