فإنّه يضمن الصاع التالف بمثله و يردّ الباقي و ما نقص من قيمته.
و لو عاد الصاعان إلى صاع واحد قيمته درهمان، لزمه مثل الصاع الذاهب بالغليان، إلاّ إذا كان ما نقص من القيمة أكثر ممّا نقص من العين كما مثّلناه أوّلا، فيلزمه مع مثل الذاهب أرش نقصان الباقي.
و لو بقيا معا على حالهما و لم تنقص واحدة من العين و لا من القيمة، ردّه و لا شيء عليه.
مسألة ١٠٦٠: لو غصب عصيرا فأغلاه فنقصت عينه دون قيمته،
مثل:
أن كان صاعين قيمتهما أربعة دراهم، فلمّا أغلاه عاد إلى صاع قيمته أربعة دراهم، قال الشيخ رحمه اللّه: لا يضمن الغاصب الناقص من العين هنا؛ لأنّه مجرّد مائيّة و رطوبة لا قيمة لها(١).
و للشافعيّة وجهان:
أحدهما: أنّه يضمن ما نقص من العين كالزيت؛ لأنّه مضمون بالمثل.
و الثاني: أنّه لا يغرم شيئا؛ لأنّه إذا أغلاه نقصت المائيّة التي فيه و صار ربّا، و لهذا يثخن و تزيد حلاوته، فالذي نقص منه لا قيمة له، بخلاف الزيت؛ فإنّه لا مائيّة فيه، فالذاهب منه زيت له قيمة، بخلاف العصير؛ فإنّ حلاوته باقية، و الذاهب منه ليس إلاّ المائيّة و الرطوبة التي لا قيمة لها(٢).
و الوجه عندي: أنّه لا فرق في الضمان بين الزيت و العصير؛ لأنّ
١- المبسوط - للطوسي - ٨٢:٣.
٢- المهذّب - للشيرازي - ٣٧٦:١، الوسيط ٤٠٦:٣، حلية العلماء ٢٢٣:٥، التهذيب - للبغوي - ٣٢٩:٤، البيان ٢٠:٧-٢١، العزيز شرح الوجيز ٤٤٩:٥ - ٤٥٠، روضة الطالبين ١٣١:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

