و تزيد به قيمة الجارية، أو غصب عبدا سمينا تنقص به القيمة، فزال السمن عنهما و رجعا إلى حدّ الاعتدال و لم تنقص قيمتهما، لم يلزمه شيء؛ لأنّ السمن ليس له بدل مقدّر، و لا نقص في العين نقصا يوجب نقص القيمة، بخلاف الأنثيين، فإنّ فيهما مقدّرا.
مسألة ١٠٥٩: إذا غصب زيتا أو دهنا فأغلاه،
فإن نقصت عينه خاصّة دون قيمته، مثل: أن غصب صاعين يساويان أربعة دراهم ثمّ أغلاهما حتى صارا صاعا واحدا قيمته أربعة دراهم، فقد انخفضت القيمة و نقصت العين، فيجب عليه ردّ الصاع، و عليه بدل الصاع التالف، و زيادة القيمة في الصاع لا تحتسب له؛ لأنّ تلك زيادة فيه بالصنعة و الأثر، فأشبه ما إذا غصب نقرة فضربها دراهم فنقص بعضها و زادت بالضرب قيمتها، و الأصل فيه أنّ للزيت بدلا مقدّرا و هو المثل، فصار كما لو خصى العبد، و هو أصحّ وجهي الشافعيّة.
و الثاني: أنّه يردّه و لا غرم عليه؛ لأنّ ما فيه من الزيادة و النقصان مستند إلى سبب واحد، فينجبر النقصان بالزيادة(١).
و ليس بجيّد؛ لأنّ الزيادة الحاصلة أثر محض، فلا ينجبر النقصان، كما لا يستحقّ به الغاصب شيئا إذا لم يكن نقصان.
و إن نقصت قيمته خاصّة دون عينه كأنّه بالغليان تغيّر طعمه أو لونه فنقصت قيمته و هو بكيله كما كان، فإنّه يجب عليه ردّه و ما نقص من قيمته، كما لو خرق الثوب.
و إن نقصا معا، مثل: أن عاد إلى صاع و عادت قيمة الصاع إلى درهم،
١- التهذيب - للبغوي - ٣٢٩:٤، البيان ٢٠:٧-٢١، العزيز شرح الوجيز ٥: ٤٤٩، روضة الطالبين ١٣١:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

