و نقل عن أبي حنيفة و مالك: أنّهما قالا: يتخيّر المالك بين الصبر إلى إمكان ردّها فيستردّها، و بين تضمينه إيّاها فيزول ملكه عنها، و تصير ملكا للغاصب لا يلزمه ردّها إلاّ أن يكون دفع [دون](١) قيمتها بقوله مع يمينه؛ لأنّ المالك ملك البدل، فلا يبقى ملكه على المبدل كالبيع، و لأنّه تضمين فيما ينتقل الملك فيه، فوجب أن ينتقل الملك به، كما لو خلط زيته بزيته(٢).
و الفرق: أنّ الزيت يجوز بيعه، و لأنّ حقّ صاحبه انقطع عنه، فإنّه لا يمكنه تمييزه بحال، و ليس هذا جمعا بين البدل و المبدل؛ لأنّه ملك القيمة لأجل الحيلولة، لا على سبيل العوض، و لذا لو ردّ الغاصب المغصوب إليه ردّ القيمة عليه، فلم يحصل معنى الملك إلاّ في أحدهما.
و يجب على الغاصب ردّ العين و نمائها إن كانت ذات نماء و ردّ الأجرة.
و أمّا القيمة المدفوعة فإن كانت باقية بحالها عند المالك، فالأقرب:
أنّه يجب عليه ردّها على الغاصب بعينها، لا بدلها؛ لأنّه إنّما ملكها ملكا مراعى بسبب الحيلولة و قد انتفت الحيلولة، فيزول ملكه عن العين.
و قال بعض الشافعيّة: يمكن أن يجوز للمالك إمساكها و غرامة مثلها(٣).
و إن اتّفقا على ترك الترادّ، فلا بدّ من بيع ليصير المغصوب للغاصب.
و لو زادت القيمة، فإن كانت متّصلة ردّها مع الزيادة، و إن كانت منفصلة - كاللبن و الولد(٤) - لا يجب ردّها؛ لأنّها نمت على ملك المالك».
١- ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
٢- نقله عنهما ابنا قدامة في المغني ٤١٧:٥، و الشرح الكبير ٤٣٦:٥.
٣- العزيز شرح الوجيز ٤٣١:٥، روضة الطالبين ١١٧:٤.
٤- في النّسخ الخطّيّة: «كالولد و اللبن».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

