و انفصلت في ملكه.
و اعلم أنّ أبا حنيفة وافقنا على ما قلناه من أنّ الغاصب لا يملك الغصب في المدبّر، و فيما إذا اختلفا في القيمة و غرّمناه ما اعترف به ثمّ تبيّن عند الظفر بالمغصوب أنّها أكثر(١).
و اعلم أنّ ضمان الحيلولة ثابت في كلّ مغصوب خرج من يد المالك و تعذّر ردّه.
و اعلم أنّا قد بيّنّا أنّ منافع المغصوب مضمونة، فلو كانت الأجرة في مدّة الغصب متفاوتة ضمن في كلّ زمان من أزمان المدّة بأجرة المثل فيه، فلو كانت أجرة المثل حال الغصب تساوي عشرة مدّة شهر ثمّ صارت في شهر آخر تساوي خمس عشرة ثمّ صارت في الثالث تساوي عشرين، ضمن أجرة الشهر الأوّل: عشرة، و في الثاني: خمسة عشر، و في الثالث:
عشرين، و هو أظهر وجوه الشافعيّة.
و لهم وجهان آخران:
أحدهما: أنّه يضمن بالأكثر في جميع المدّة.
و الثاني: أنّها تضمن في كلّ وقت من أوقات المدّة بأجرة مثلها إن كانت الأجرة في أوّل المدّة أقلّ، و إن كانت في الأوّل أكثر ضمنها بالأكثر في جميع المدّة؛ لأنّه لو كان المال في يده لأمكن أن يكريه بها في جميع المدّة(٢).
و المعتمد: الأوّل.٨.
١- راجع: الهامش (٤) من ص ٢٤٢.
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٣٢:٥، روضة الطالبين ١١٧:٤-١١٨.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

