و قال أحمد: تعتبر قيمتها يوم التلف؛ لأنّ زيادة السوق لا تضمن مع بقاء العين فوجب التقويم يوم التلف(١).
و قول أبي حنيفة ضعيف؛ لأنّ الإمساك منه غصب.
و كذا قول أحمد؛ لأنّ ذلك يسقط بردّ العين، فإذا أعوزت فقد تعذّر ردّها.
و قول أحمد لا بأس به.
مسألة ١٠٥١: لو غصب في بلد ثمّ تلف المغصوب في غير ذلك البلد و اختلفت قيمة البلدين،
كان له أكثر القيمتين.
و لو اختلف النقدان، فالأقرب: وجوب القيمة من نقد البلد الذي حصل فيه التلف.
و اعلم أنّ تفاوت القيمة قد يكون لزيادة و نقصان، كما إذا كان العبد ذا صنعة فنسيها، و قد يكون لارتفاع السوق و انخفاضه، فلو كانت قيمته مائة فبلغت مائتين ثمّ عادت بتراجع الأسواق إلى مائة و خمسين ثمّ هلك، لزمه مائتين، و لا عبرة بتفاوت السوق بعد التلف، و لو تكرّر ارتفاع السوق و انخفاضه، لم يضمن كلّ زيادة، و إنّما يضمن الأكثر.
و لو أتلف متقوّما من غير غصب، ضمن قيمته يوم الإتلاف، فإن حصل التلف بتدريج و سراية و اختلفت القيمة في تلك المدّة، كما إذا جنى على بهيمة قيمة مثلها يومئذ مائة ثمّ هلكت و قيمة المثل خمسون، لزمه
١- المغني ٤٢١:٥، الشرح الكبير ٤٣٠:٥، بحر المذهب ٥٨:٩، حلية العلماء ٢١٢:٥، العزيز شرح الوجيز ٤٣٠:٥.
مائة؛ لأنّا إذا اعتبرنا الأقصى في اليد العادية فلأن نعتبرها في نفس الإتلاف كان أولى، و به قال الشافعي(١).
و قال أبو حنيفة: تعتبر قيمة يوم الغصب، بناء على أنّ الزوائد غير مضمونة(٢).
و قال أحمد: تعتبر قيمة يوم التلف إذا كان التفاوت لاضطراب الأسواق(٣).
مسألة ١٠٥٢: لو غصب عبدا فأبق أو دابّة فشردت أو ضلّت أو غيّبها الغاصب أو غصب ثوبا فضاع،
فللمالك أن يضمّنه القيمة في الحال؛ للحيلولة، و لزوم الضرر، و الاعتبار بأقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم المطالبة، و ليس للغاصب أن يلزمه قبول القيمة؛ لأنّ قيمة الحيلولة ليست حقّا ثابتا في الذمّة حتى يجبر على قبوله أو الإبراء عنه، بل لو أبرأه المالك عنها لم ينفذ، و هو قول أكثر الشافعيّة(٤).
و قال بعضهم: إنّها منزّلة منزلة الحقوق المستقرّة(٥).
ثمّ القيمة المأخوذة يملكها المالك، كما يملك عند التلف، و ينفذ تصرّفه فيها، و لا يملك الغاصب المغصوب، كما لا يملك نصف العبد إذا قطع إحدى يديه و غرم، فإذا ظفر بالمغصوب فللمالك استرداده و ردّ القيمة، و للغاصب ردّه و استرداد القيمة.
و هل له حبس المغصوب إلى أن يستردّ القيمة ؟ قال الشافعي: نعم،
١- العزيز شرح الوجيز ٤٣٠:٥، روضة الطالبين ١١٦:٤.
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٣٠:٥.
٣- العزيز شرح الوجيز ٤٣٠:٥-٤٣١.
٤- العزيز شرح الوجيز ٤٣١:٥، روضة الطالبين ١١٦:٤.
٥- العزيز شرح الوجيز ٤٣١:٥، روضة الطالبين ١١٦:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

