مسألة ١٠٤٢: إذا غصب عينا فتعذّر ردّها،
كعبد أبق أو دابّة شردت أو غصبت منه و لم يتمكّن من استخلاصها، وجب عليه دفع القيمة إلى المالك - على ما يأتي إن شاء اللّه تعالى - للحيلولة بين المالك و عينه، و تلزمه أجرة المثل للمدّة التي مضت قبل بذل القيمة.
و هل تلزمه الأجرة لما بعدها؟ الأقرب: الوجوب؛ لأنّ حكم الغصب باق، و إنّما وجبت القيمة للحيلولة، فيضمن الأجرة لفوات المنفعة، و لأنّ العين باقية على ملكه و المنفعة له، و هو أصحّ وجهي الشافعيّة، و الثاني: أنّه لا تجب الأجرة؛ لأنّ القيمة المأخوذة نازلة منزلة المغصوب، فكأنّ المغصوب عاد إليه، و لأنّه استحقّ الانتفاع ببدله الذي أقيم مقامه، فلم يستحق الانتفاع به، و قام مقامه، كسائر ما عداه(١).
و الوجهان جاريان في أنّ الزوائد الحاصلة بعد دفع القيمة هل تكون مضمونة على الغاصب ؟ و في أنّه هل تلزمه مؤونة ردّها؟ و في أنّ جناية الآبق في إباقه هل يتعلّق ضمانها بالغاصب ؟(٢).
و لو غيّب الغاصب العبد المغصوب إلى مكان بعيد و عسر ردّه و غرم القيمة، طرّد بعض الشافعيّة الخلاف في الأحكام المذكورة فيه، و منهم من قطع بوجوب الأجرة، و ثبوت سائر الأحكام، و الفرق: إنّ من غيّبه باختياره فهو باق في يده و تصرّفه، فلا تنقطع علائق الضمان عنه، بخلاف الآبق(٣).
١- الحاوي الكبير ٢١٨:٧، المهذّب - للشيرازي - ٣٧٥:١-٣٧٦، نهاية المطلب ٢٨٨:٧، بحر المذهب ٩٣:٩، حلية العلماء ٢١٥:٥، التهذيب - للبغوي - ٤: ٣٠٣، البيان ١٦:٧، العزيز شرح الوجيز ٤١٩:٥، روضة الطالبين ١٠٦:٤.
٢- نهاية المطلب ٢٨٨:٧ و ٢٨٩، العزيز شرح الوجيز ٤١٩:٥، روضة الطالبين ١٠٦:٤.
٣- نهاية المطلب ٢٨٩:٧، العزيز شرح الوجيز ٤١٩:٥، روضة الطالبين ١٠٦:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

